dimanche 10 août 2025
أنا لستُ جنديًّا2
أنا لستُ جنديًّا،
لكنّي في الحرب أرتدي البزّة في المنام،
وفي طوابير الخبز،
وعندما تبعثني الأخبار الأخيرة من رمادي.
أزرع البارود على جانبي الطريق إلى المقبرة،
وأغرس الشظايا في حقول الذاكرة،
حين يحصد النسيان غفران الأصدقاء،
وحين يقطعون ذراعي، أرفع راية الملل التي لا تنحني.
أجمع الفقراء إلى الفقراء،
وأحصي دموع الأمهات سبحةً للبلاد،
أضيء القلب بشمعة خوف،
أوزّعها على الجدران—عند بدء القصف—
بيتًا بيتًا من الشعر.
أرمّم جدران الزمن،
وأقطف أزهار ذخيرة العدو،
وأعلّم الأطفال—إن كبروا يومًا—
مواعيد الصلاة للوطن.
أنا لستُ جنديًّا،
لكنّي أرى نفسي شرفةً معلّقة في السماء
بعد أن يقتلوا المبنى،
أرقب الجيران يفرّون إلى شواطئ الأسفلت
قبل الموجة التالية من القصف،
والبيوت تنجو بفضل خطأ طيّار،
أو عدسة مصوّر،
أو يد طبيب يعرف جراح البيوت،
فيما الإسعاف واقفة على بوابة الظلم،
كأنها امرأة أرهقها الحمل
وألهبها آب.
أنا لستُ جنديًّا،
لكنّي أصفّق للجنود كملاك،
أغسل الأكفان كأمّ،
وأمسك بملابس العائدين كي لا يرحلوا.
أوجّه بريد الصواريخ إلى جيبي،
ثم أفتّته كفاتورة كهرباء.
أخبّئ الكرة للأطفال لزمن السلم،
لعلّهم يعودون بلا سيقان.
أنتظر الدموع، فلا تأتي،
فقدت—مثلي—ساعتها وظلّها،
وظلّت بلا أصدقاء.
من سيرفع الأطفال إلى الله قبل أكفانهم؟
من سيوقف الأحياء عن الطواف حول الأخبار كالحجيج؟
من سيعطي المدينة خبزًا قبل النوم،
ومرفأً لتسير ببطء
كأيّ مدينة أخرى على ماء الحياة؟
من سينتزع المدني من بزّة الجندي،
والجندي من بزّة السياسي،
والسياسي من بزّة رجل الدين،
ورجل الدين من بزّة الحمقى؟
ومن سينزع المدينة من ثياب تخون الثياب؟
أنا لستُ جنديًّا،
لكنّي أرتّب مشهد الموت الأخير،
لأرضي بموتي الأحياء.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire