في ساعة متأخّرة من الليل
يفرك البحر نفسه بالملح
ليكتسب مناعةً
ضدّ خدوش القوارب.
والمحيط البعيد
يتحيّن ثقباً في سفينة
ليهرب من أعماقه.
والجسر القديم بيننا
يريح قدميه في الماء.
وأعمدة الإنارة
تنكش خطواتنا
من فم الشوارع.
والنافذة القديمة تخنق الصرير
في حنجرة الريح.
وفي جوف الباب
تئنّ من الانتظار
مفاصل الشجرة.
وأمي تردم ما اجترحه الوقت
من حماقات على كفيها
بالحنّاء.
وذاكرتي اللعينة
تنبح في وجوه المتسللين
الذين أدمنوا طَرْق جمجمتي.
أحسب خطواتي الفائضة
لأخصم منها
خسارة الطرقات العالقة.
وأنتِ كعادتكِ
تُطِعمين الريحَ عطركِ
فيحترق في عظامي الشتاء
ويثمل الليل
وتترنّح الأغنية!
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire