dimanche 10 août 2025

لا بريد منذ أعوام

"لا بريد منذ أعوام" لا بريد منذ أعوام. كل صباح، أمد يدي نحو الفراغ، كأنني أفتّش في جيب الغياب عن أثر لوجه، عن رائحة ورق، عن انحناءة خطّ أعرفها، عن وعد مؤجل يعود من آخر العالم. لكن يدي لا تمسك إلا كلماتٍ مبعثرة، كفتات طائر عبر نافذة الليل، أحاول جمعها، أعيد ترتيبها على مهل، ثم أكتشف أنها تتنافر، كما تتنافر الأحلام حين تشرق الشمس. كلمة تشبه منامًا بلا مفسّر، لغة ليست لغتي، محفورة على صخرة زمنٍ بارد، لا تصغي لندائي ولا ترتجف. ومن بعيد، يعلو صخب السوق، أصوات المساومة والضحك، وقع الخطى، وأنا بضاعة متروكة في زاوية النسيان، غبار الأعوام يغشّيني، والعيون تمرّ بي كما تمرّ على ظلّ. لا جملة كاملة تصل إلى قلبي، ولا بيتٌ يوقظ الشغف بخبرٍ يقيني. كل ما يصلني ليس فرحًا ولا حزنًا، بل صمتٌ مُعلّق بينهما، صمت يعرف أن لا أحد ينتظرني. لا بريد منذ أعوام— ومن ذا الذي يكتب لميت؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire