lundi 11 août 2025

ليتك كنتِ هنا

لم يكن من هواة الرسائل الطويلة. كان يكتفي أحيانًا ببطاقة بريدية من مدينة بعيدة، كأنها طائر مهاجر يحطّ على عتبة بابها، ليقول لها باقتضاب: أنا بخير… وأفكّر بك. في صباح جمعة، قرأت خبر وفاته في زاوية صغيرة من الجريدة. كانت الكلمات جافة، باردة، لا تشبهه. أغلقت الصحيفة ببطء، وبقيت تحدّق في الفراغ، كأن البحر الذي بينهما قد ابتلع آخر جسوره. لكن… في صباح الاثنين، جاء ساعي البريد. وضع بين يديها بطاقة ممهورة بخطّه، عليها صورة شاطئ غريب، وزرقةٌ لا تعرفها. وفي أسفلها، كتب بخطٍّ مائلٍ مألوف: «ليتك كنتِ هنا.»

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire