lundi 4 août 2025

بلا أقنعة

في بعض الأيام، لا تحتمل الحياة رتوشها. تتعرّى الشمس من غيومها، والأجساد من أثقالها، والوجوه من قشرتها الحمراء التي تسمّيها خجلًا. لا يعود للزينة معنى، ولا للأقنعة ضرورة. في تلك اللحظات، تمشي الحقيقة كما خُلقت، حافية، ساخنة، بسيطة. كأنّ العالم حين يشتدّ وهجه لا يعود يطيق الخداع. فالحَرّ لا يطيق الثياب، كما الروح، حين تُحمى بنار التجربة، لا تطيق الزيف. في تلك الأيام، لا نحتاج إلى كلماتٍ كثيرة، يكفينا ظلّ شجرة، ونَفَسٌ لا يُزاحمه التكلّف. الصمتُ يكشف، والبساطة تقول كلّ شيء. كم نحتاج أحيانًا لأن نضع الزينة جانبًا، أن نسمح لأنفسنا أن نكون كما نحن: وجوه بلا مساحيق، أرواح بلا دروع، وخطى تسير على الأرض الساخنة دون خوف من الاحتراق.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire