jeudi 7 août 2025
نص سردي تأملي
في كل مرة أكتب فيها، أشعر أنني أخطّ وصيّتي الأخيرة.
البياض أمامي ليس صفحة، بل قبر مفتوح بانتظاري.
ألبس الحروف كما يلبس المحتضر ثيابه للوداع،
وأمضي بنفسي، بصمتي، بحيرتي، نحو حيث لا أحد يعود.
الكلمات لا تستقر في شكلها الأول.
أكتب صرخة، فتخرج همسًا.
أكتب ألمًا، فيولد منه سؤال.
كل حرف أكتبه يبدّل جلده، ويتركني في العراء، عاريًا من اليقين.
أطحن غضبي بين أسناني،
أحفر على الصفحة كمن يترك أثر مخالبه على باب مغلق،
كأن كل قصيدة هي مقاومة ناعمة لشيء لا يُقال،
لكني أكتبه رغمًا عنه.
أقف على الأرض كجذعٍ وحيد،
أراقب الجذوع التي تسقط من حولي،
كأنها إخوتي، يرحلون واحدًا تلو الآخر،
وأنا أراهم، ولا أملك سوى البقاء.
جسدي لم يعد لي.
إنه أرض... يسكنها الخوف،
ويعبرها العابرون دون أن يلتفتوا.
في كل مساء، يقترب الموت من المائدة.
لكنه يجد على الطاولة فتات خبز،
علامة على أننا ما زلنا ننتظر الحياة، أو نتمسك بها بأطراف أصابعنا.
عند النهر، لا أقاوم،
أترك الموت يصقلني كحصاة،
وأنتظر المطر، لا ليطفئني، بل ليعيدني،
كعشب بريّ لا يموت،
بل يختبئ قليلاً... ثم يخرج من الشقوق.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire