dimanche 5 octobre 2025
رقصة الأرجل الثلاثة
كنتُ أستريح في المتنزه، أركنُ ثِقلي إلى العكازات، أحوطُ نفسي بجدارٍ من الحذر تجاه كل عابر، أبتعدُ عن أي ضال قد يقترب. لم أكن أرغب في ضجيج أو اضطراب. كنتُ أبحث عن فراش من الخمول لا أكثر.
لكنه جاء.
لم يكترث لحذري، لم يتراجع أمام محاولتي إبعاده. اقترب ببطء، يطلب لمسة تشجيع بسيطة. ثم، فجأة، تحول إلى عرض.
انطلق يجري ببهجة مجنونة على أرجله الثلاثة، رافضاً أن يكون نقصه عائقاً أو سبباً للشفقة. كان يرقص بين أوراق الخريف المتساقطة، يحوّل كل نقص إلى فنٍّ، وكل خطوة إلى احتفالٍ بالحرية.
نظرتُ إلى عكازاتي، هذه الأخشاب التي أصبحت امتداداً لضعفي لا سنداً لي. ثم، شعرتُ بالخجل من نفسي، من سلامي الزائف. التقطتُ العكازات من الأرض، ليس لكي أسند عليها ثقلي المعتاد، بل لكي أُغادر حالة الركون.
وقفتُ. وبدأتُ أتبعه. لم أكن أتبعه جسدياً فحسب، بل كنت أتبع الإيقاع المفقود في حياتي. لقد وجد المُعاقُ دليلاً في الكائن الناقص، درساً بأن العكاز ليس سوى دعامة، أما الرقص فهو فعل الإرادة.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire