dimanche 5 octobre 2025
الوطن: رهان الخسارة والعزاء
إننا نُخفق في فهم جوهر الانتماء الحقيقي حين نظن أن الوطن يجب أن يكون مكاناً مثالياً خالياً من الألم؛ فالحقيقة العميقة تُعلّمنا أن الوطن يُصنع على مقاس الفقد لا الكمال.
ليس في سماء الجرانيت الباردة، ولا في هندسة الأبنية العظيمة، يكمن معنى الانتماء، بل في قدرة هذا المكان على احتواء أعمق خساراتنا.
هو الوعاء الذي يضم التابوت، ويشهد على موت المستقبل، لكنه في الوقت ذاته، يُقدّم أصدق أشكال العزاء الإنساني في لمسة يد مرتخية، يدٌ مسنّةٌ تلتف حولنا لتعيد تجميع شتات القلب.
نحن نُسمّيه وطناً لأنه المكان الذي نتحمل فيه معاً ضخامة المأساة، ونكتشف أن قوة الصمود لا تُستمد من ثبات الجدران، بل من الترابط الهش والبليغ الذي يمنعنا من السقوط، جاعلين من الألم المشترك أساساً للوجود.
يتطلب الأمر قرية، تحت سماءٍ من الجرانيت،
لتضم كنيسةً تضم تابوتاً
يضم قلباً سكنه سكون،
ذلك القلبُ الذي ضمَّ حُبَّنا ومستقبلي.
يتطلب الأمر هذه القريةَ
لتضم امرأةً واحدةً
بأيدٍ جلدها مرتخٍ، مُنقطةٍ ببقعِ العمر.
أيادٍ تلتفُّ حول يدي
لتحملني متماسكاً.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire