lundi 4 août 2025
عن المختلف، والناقص
عن المختلف، والناقص، وما يعلّمنا الهامش أن نراه
في أقصى الحواف، حيث لا تضيء الأضواء ولا تصل الكاميرات، ثمة كائنات تمشي بثقل، أو تتنفس ببطء، أو تعيش بنصف ما يعيشه غيرها.
قد تبدو هذه الكائنات "ناقصة" في عيون العالم، لكنها كثيرًا ما تحمل البذرة الأصلية لما لم نعد نراه: الدهشة، والقدرة على التحمّل، والقدرة العجيبة على إعادة تعريف الحياة من خارج مركزها.
في لغة النقص: حياة كاملة
النقص لا يعني غيابًا دائمًا، بل قد يكون دعوة لرؤية أخرى، مختلفة، أقل ثباتًا، أكثر صدقًا. من يفقد شيئًا — قدمًا، وطنًا، حبيبًا، حلمًا — يكتسب بالمقابل حسًّا أعمق بالحضور،
لأنّه لم يعد يملك ترف التظاهر بالكمال. "الناقص" هنا يصبح صورة مكثّفة للوجود، لا ظلًا له.
كثيرًا ما نظن أن الحياة تحدث في المركز، عند التوازن، في ذروة الامتلاء. لكن الحياة – بكل ما فيها من معنى – قد تبدأ فعلًا حين نخسر توازننا،
ونتعلّم المشي من جديد، بثلاث أرجل بدلًا من أربع، أو بعكاز بدلًا من جناحين.
الهامش: حيث يبدأ التعافي
من المدهش أن أولى خطوات الشفاء كثيرًا ما تبدأ من الهامش: حين نلتقي بالمختلف، بالغريب، بالمشوه أو المتروك.
ليس لأنه يملك إجابات جاهزة، بل لأنه يذكّرنا بما نسيناه في خضم الركض اليومي: أن الإنسان لا يُقاس بما يملكه، بل بما ينهض به رغم كل ما فقده.
في الهامش تُكتب قصص البطولة الحقيقية — تلك التي لا تُصفّق لها الجماهير، بل تتردّد داخل الروح كصوت خافت، كيد صغيرة تُمسك بيد أخرى وتقول: لست وحدك.
التحوّل: من الانغلاق إلى الاتساع
التحول النفسي لا يحدث فجأة. يبدأ غالبًا من لحظة شك، من توجّس أمام المختلف. لكن حين نسمح لهذا الآخر بالدخول، حين لا نطرده خوفًا أو شفقة، نبدأ رحلة التحوّل من الداخل:
من الانغلاق إلى التقبّل، ومن الثبات إلى الحركة.
ليست المسألة في نهاية المطاف أخلاقية فقط، بل وجودية: نحن لا نشفى وحدنا، بل عبر ملامسة ضعف الآخر، والاعتراف بضعفنا.
خاتمة: الصورة الكاملة
في هذا الزمن الذي يُحتفى فيه بالكمال والتفوّق، قد نحتاج إلى الوقوف قليلًا وتأمل "الصورة" بكل تفاصيلها. الصورة التي لا تكتمل إلا بنقائصها، بتجاعيدها، بثقوبها الصغيرة التي يدخل منها الضوء.
ربما ما ينقصنا ليس الاكتمال، بل القدرة على الرؤية.
الرؤية التي يمنحنا إياها الهامش، بلطفه الصامت، وبطولته الخفية.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire