samedi 2 août 2025
أوجاع لا تُسكَبُ في قوالب الكلام
في زاويةٍ ما من هذا العالم،
تختبئ امرأةٌ وراء إجابةٍ قصيرة: "نعم".
كلُّ "نعم" هذه تُشبه جسرًا هشًّا
تعبرُ فوقه كي لا تسقط في هوةِ الأسئلة،
وكي لا تُجبر الآخرين على حملِ أحذيتهم
وهم يعبرونَ فوق دمها المسكوت عنه.
المجتمعُ يُحبُّ القصصَ النظيفة،
تلك التي تُختزل في سؤال: "هل هذا أول طفل لك؟"،
ولا يتحملُ الأجوبةَ التي تأتي كالإعصار،
فتمزقُ ستائرَ اللياقة،
وتكشفُ أن بعض الأرحامَ قبورٌ،
وأن بعضَ القلوبَ تحملُ شواهدَ دون أسماء.
الذنبُ هنا ليس ذنبَ من يكذب،
بل ذنبُ عالمٍ يفرضُ على الجروح
أن تكونَ غير مرئيةٍ كي تُقبل.
نحنُ نتعلمُ منذ الصغر:
أن الألمَ عارٌ يجبُ إخفاؤه،
وأن البكاءَ صوتٌ يجبُ كتمه،
فنصيرُ جميعًا حُرّاسًا لأسرارنا،
وسجّانيها في آنٍ.
أحيانًا،
أكثرُ الأشياءَ إيلامًا ليست الجروحَ ذاتها،
بل ذلكَ الفراغُ الذي يخنقُك
عندما تريدُ الصراخَ فتُجبَرُ على الهمس،
عندما تريدُ الاعترافَ فتُجبَرُ على الكذب،
عندما تحتاجُ إلى يدٍ تمسكُك
فلا تجدُ سوى أيادٍ مشغولةٍ
بالتصفيقِ للأقنعة.
في النهاية،
نحنُ لا نخافُ الموتَ،
بل نخافُ أن يموتَ شيءٌ في داخلنا
ولا يلاحظُ أحدٌ اختفاءه.
لأن أحدًا لم يكن يعرفُ أنه كان موجودًا أصلاً.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire