vendredi 1 août 2025
"رَائِدُ النَّجْمِ"
كَانَ يُرَاقِبُ النَّجْمَ كَأَنَّهُ وَحْيٌ أَخِيرٌ..
يَمْشِي عَلَى أَرْضٍ لَا تُنْبِتُ إِلَّا الصَّمْتَ،
وَصَمْتُهَا كَثَلْجٍ يَقْطَعُ اللَّحْمَ قَبْلَ الْعَظْمِ.
لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ:
لِمَاذَا يَتْبَعُ نُورًا أَصْغَرَ مِنْ ذَرَّةِ رَمْلٍ؟
وَلَمْ يَكُنْ بِحَاجَةٍ لِجَوَابٍ..
فَالْجَوَابُ دَائِمًا أَكْبَرُ مِنْ سُؤَالِ الْعَابِرِينَ.
حِينَ وَطِئَ الْغَابَةَ،
كَانَتْ مُجَرَّدَ هَيْكَلٍ مِنْ أَضْلَاعٍ خَشِبِيَّةٍ..
لَكِنَّهُ أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ،
فَسَمِعَ النَّجْمَ يَهْمِسُ:
«لَسْتُ ضَوْءًا..
أَنَا الْوَعْدُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ جُرْحِ السَّمَاءِ».
ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ.
الْجَمِيعُ يَمْشُونَ تَحْتَهَا،
يَلْثِمُونَ ظِلَّهَا،
يَرْكَعُونَ لِوُضُوحِهَا.
أَمَّا هُوَ..
فَقَدْ اخْتَارَ نَجْمَهُ الْبَاهِتَ،
وَصِيَّةً مِنْ مَلَائِكَةٍ عَمْيَاءَ.
فِي الْمَدِينَةِ،
لَمْ يَكُنِ الْوَحْدُ هُوَ الْوَحْدَةَ.
النَّاسُ هُنَاكَ يَحْمِلُونَ مَجَرَّاتٍ فِي جُيُوبِهِمْ..
نُجُومٌ تَخْنُقُهَا الْأَنْوَارُ الزَّائِفَةُ،
تَذُوبُ كَأَغَانٍ مَسْمُوعَةٍ فِي مَطَارٍ مُزْدَحِمٍ.
وَأَمَّا هُوَ..
فَمَا زَالَ يَمْشِي،
وَنَجْمٌ وَاحِدٌ يُشْبِهُ كَلِمَةَ "لُغْز"..
لَيْسَ فِي السَّمَاءِ،
وَلَكِنْ فِي مَكَانٍ مَا بَيْنَ الأضلاع وَالقَلْبِ.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire