mercredi 1 octobre 2025
الغرف
الغرفة ليست مجرد حيّز مادي، بل هي شكل من أشكال الذاكرة. كل غرفة عبرناها في حياتنا تتحوّل، بمرور الزمن، إلى أثر داخلي، إلى صورةٍ تقيم فينا أكثر مما أقَمنا فيها.
وهكذا يصبح المكان تجربةً نفسية وروحية قبل أن يكون هندسةً أو جدرانًا.
وحين نقرأ، نحن في الحقيقة نعيد بناء البيوت التي فقدناها. اللغة تصنع جدرانها من الكلمات، وأثاثها من الإيقاع، وأبوابها من النبرة.
قد تبدو هذه البيوت ناقصة، لكنها تمنحنا إحساسًا بالانتماء، لأنها تُستدعى من الذاكرة الأعمق، من ذلك "البيت الأول" الذي يسكننا منذ البداية.
بهذا المعنى، القراءة ليست مجرد عبورٍ بين الصفحات، بل هي عودة إلى مأوى مفقود، إلى بيت رمزي يتشكّل من ظلال وأصداء.
إننا لا نبحث في النصوص عن معلومة، بل عن مكان نقيم فيه لحظةً، عن غرفة نرتّبها بالخيال، نستعيد عبرها وهْمَ الاستقرار وسط حركة العالم.
الغرفة كذاكرة، والقراءة كبيتٍ جديد: كلاهما يكشف أن الإنسان لا يسكن الحجر فحسب، بل يسكن الكلمات، الصور، والخيالات التي تواصل السفر أبعد مما تسمح به خطواته.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire