mardi 7 octobre 2025

تيار الكتابة الصامتة

عبارة "تيار الكتابة الصامتة" قد توحي للوهلة الأولى بأننا نتحدث عن مدرسة أدبية محدّدة ومعترف بها رسميًا، وهذا غير دقيق تمامًا. دعني أوضح الفكرة بدقة نقدية وأسلوب مبسط حتى تكون مرتاحًا في شرحها أمام الجمهور. 🔹 أولًا: هل يوجد «تيار» بهذا الاسم فعلًا؟ لا، ليس هناك تيار أدبي رسمي أو حركة نقدية تُسمى حرفيًا "الكتابة الصامتة"، مثلما نقول "التيار الواقعي" أو "التيار الرمزي". العبارة استعمال مجازي أو تصنيفي حديث يستعمله بعض النقاد والباحثين في السنوات الأخيرة لوصف نوع من الكتابة الأدبية التي تتعامل مع الصمت بوصفه لغةً وجوهرًا جماليًا. بعبارة أخرى: "الكتابة الصامتة" ليست تيارًا مؤسَّسًا، بل توجه فنيّ وفكري يلاحظ النقاد أنه يتكرر في بعض الروايات الحديثة. 🔹 ثانيًا: ما المقصود بـ"الكتابة الصامتة" إذن؟ هو اتجاه في الأدب الحديث (خصوصًا في السرد النسائي، أو الأدب التأملي والفلسفي) يتميز بـ: الاقتصاد في اللغة: استخدام جمل قصيرة، مكثفة، تلمّح أكثر مما تُصرّح. هيمنة المسكوت عنه: الصمت يصبح بديلاً عن القول، والغياب بديلاً عن الحضور. التركيز على الداخل النفسي: ما يُحسّ ولا يُقال، ما يُفهم دون أن يُنطق به. الانشغال بالهامشي والمقموع: المرأة، الجسد، الذاكرة، الألم، إلخ. تجنّب الخطاب الخطابي أو الأيديولوجي الصاخب. ومن بين الروائيين الذين تُقرأ أعمالهم في هذا الأفق — دون أن يُنسبوا رسميًا إلى تيار كهذا — يمكن أن نذكر مثلًا: مارغريت دوراس، ناتالي ساروت، آني إرنو، وفي العالم العربي بعض الكاتبات مثل رجاء عالم، هدى بركات، علوية صبح، انتصار عبدالمنعم… وغيرهن ممن يكتبن نصوصًا تشتغل على الصمت والغياب كقوة جمالية. 🔹 ثالثًا: في سياق رواية "سرّ الصخرة الملساء" حين قلتُ إن الرواية تندرج ضمن "تيار الكتابة الصامتة"، فالمعنى هو أنها: تجعل الصمت موضوعًا ووسيلة في آنٍ واحد: فـ"سُليمى" لا تتكلم، لكن الرواية تتكلّم عبرها. تستخدم الغياب والالتباس والهمس بدلاً من التصريح والوضوح. تبني معناها في الفجوات، أي في ما لا يُقال. بالتالي، فالمقصود هو أن الرواية تنتمي إلى حساسية سردية معاصرة ترى أن الصمت شكل من أشكال القول، وأن الغياب قد يكون أكثر تعبيرًا من الحضور.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire