mercredi 1 octobre 2025

غرف3

في الحقيقة، الغرفةُ التي حَلَمتُ بها لا تُشبه غرفتي، بل تُشبه تلك الغرف التي تُشيِّد نفسها في رأسي ساعةَ أقرأ. غرفٌ ما إن أتوقف عندها حتى أجدها محضَ كرسيٍّ يتيم، أو طاولةٍ صغيرة، معلَّقة بين عوارض من ضوء، عمقُها من حروف جرّ، اتّساعُها من نبرة صوت. ولأنها مرسومة بالضوء، فإنني أُبصرها كما لو كنتُ أتذكّرها، لا كما لو كنتُ أراها. غرفةٌ تتكوَّن في الظلام. تفصيلٌ واحد فقط أنهك خيالي حتى أتمّه: فنجان شايٍ أزرق وأبيض، بقعةٌ حجرية دقيقة على الخزف من الداخل. وفي الصحن، ملعقةٌ باهتة، تعكس مقلوبةً نافذةً مجهولة. هذه الغرف التي تُشيّد نفسها في القراءة تستمدّ وهم حقيقتها من غرفةٍ أولى. غرفةٌ ما إن استقرّت في داخلي، ظلّت خلف كلّ الغرف، تختبئ في كلّ الأمكنة، تُضلّلني بعودةٍ إلى بيت، إلى مأوى، إلى دفء لم أعرفه. غرفةٌ سافرت أبعد من خطاي.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire