lundi 12 janvier 2026

تسلّل

السَّلام... لم تكن له أمٌّ تتدثرُ بوشاحها كلما غشى الغسقُ الأرجاء لتمضيَ في الزقاق وتجلسَ القرفصاءَ ترقبُ أثراً لابنها.. ذاك الذي، بدلاً من أن يركض خلف الكرة، قفزَ فوق لغم. كانت له عينانِ بزُرقةِ البحر ونحنُ أيضاً – مَن عزمنا على الفوز – كان بوسعنا أن نرتويَ من مائهما في جوفِ تيهٍ قاحل. نحنُ الذين سجلنا أهدافاً كثيرة، لم نملك ملعباً لنلعب، ولا حتى أحذيةً لنسدد بها، ولا كرة، ولا رفيق. ومع ذلك.. كان بإمكاننا أن نلعبَ بمفردنا في ساحةِ مباراةٍ بلا كرة. في تلك الأوقات التي كنا ننتشي فيها بلا ملعب، كنا – على الأقل – نجوبُ الأزقة ونصطدمُ بالعابرين، أما الآن.. فماذا؟! حين انفرطَ عقدُ الحرب كانت لها عينانِ كالجرح، حُمرةٌ قانيةٌ على وجهها. ونحنُ الذين حُشدنا.. جمعنا كلَّ ما نملك، لنصنعَ كرةً بلاستيكيةً نركضُ خلفها. ثمَّ.. واحداً تلو الآخر، اجتمعنا في ساحاتِ الوداع واتفقنا على مباراةٍ سداسية؛ ثم جاء الإفطار، والقطار، وسجادة الصلاة.. والوداع. وحين وصلنا، كانت خلف كل خندقٍ قذيفةُ مدفع. بين المرميين، كان اللعبُ في الفضاء، ومَن يركضُ أسرع، يضع قدمه في الهدفِ أولاً. مرةً أخرى، لم يكن لدينا ملعب، بل ألغامٌ تحت الأرض، أطنانٌ منها.. بانتظارِ أقدامنا لتُسجل الأهداف بدلاً من الكرة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire