mercredi 28 janvier 2026

العالم الرقمي

أصبتَ كبد الحقيقة، وهنا يظهر "رعب" فكرة آرنت حين نطبقها على العالم الرقمي. لو كانت حنّة آرنت تعيش بيننا اليوم، لربما اعتبرت الخوارزميات (Algorithms) هي الصيغة الأحدث والأكثر تطوراً لـ "تفاهة الشر". إليك كيف يمكن تحليل "المنصات" بعيون آرنت: 1. وهم "المجال العام" (The Illusion of Public Space) آرنت تفرق بين "الجمهور" و**"المجال العام"**. في "المجال العام" الحقيقي، نحن نلتقي وجهاً لوجه كبشر متعددي الآراء، ونرى بعضنا ككائنات فريدة. أما في المنصات، فنحن نتحول إلى "بيانات" و**"أرقام"**. الخوارزمية لا تهتم بـ "فكرك"، بل بـ "تفاعلك". هذا يحول الحوار من "فعل إنساني" إلى "رد فعل غريزي"، وهذا هو جوهر "التفاهة" عند آرنت: العمل دون تفكير. 2. غرف الصدى (Echo Chambers) وقتل "التعددية" تؤمن آرنت بأن الحرية تكمن في القدرة على رؤية العالم من وجهة نظر الآخرين. المنصات اليوم تقوم بعكس ذلك تماماً؛ فهي تضعك في "غرفة صدى" لا تسمع فيها إلا ما يوافق هواك. هذا يقتل "التعددية"، ويجعلنا "قطعان رقمية" متصارعة. بالنسبة لآرنت، هذا المناخ هو التربة الخصبة لـ "الشمولية الجديدة"، حيث يتم التحكم في عقول الناس ليس بالسوط، بل بـ "الإعجاب" (Like) و"التريند". 3. التلاعب و"بيروقراطية الخوارزمية" تحدثنا عن موظف الكهرباء الذي ينفذ الأوامر، اليوم الخوارزمية هي ذلك الموظف: هي تفرز المحتوى، تحجب آراءً، وتصعد أخرى تافهة، فقط لأن "السياسة البرمجية" تقتضي ذلك لزيادة الأرباح. المبرمج الذي كتب الكود قد يقول: "أنا مجرد موظف أنفذ المهام التقنية"، وهو لا يدرك أنه يساهم في نشر الكراهية أو تجهيل الشعوب. هذا هو "أيخمان الرقمي". كيف نخرج من هذا الفخ؟ (بمنطق آرنت) آرنت لا تطلب منا اعتزال التكنولوجيا، بل تطالبنا بـ "استعادة السياسة": كسر "الآلية": التوقف عن التفاعل اللحظي والبدء في "التفكير" قبل النشر أو المشاركة. خلق "واحات" حقيقية: الوعي بأن المنصات ليست هي "المجال العام" الوحيد. نحن بحاجة للقاءات حقيقية، لنقاشات فيزيائية، لمساحات لا تتحكم فيها "خوارزمية الربح". المسؤولية عن الكلام: آرنت تقول إن "الكلام" هو فعل. عندما نتحدث في الفضاء الرقمي، يجب أن نتحمل مسؤولية أثر كلامنا كبشر، لا كـ "أسماء مستعارة" أو "أدوات تفاعل". هل نحن أمام "استبداد ناعم"؟ أنت قلت إنهم "يوظفون الناس لنشر المزيد من التفاهة". آرنت كانت ستقول لك: "التفاهة ليست مجرد تسلية، إنها سلاح سياسي". عندما ينشغل الناس بالتوافه، فإنهم يتوقفون عن "الفعل" و"التفكير" في الشأن العام، مما يترك الساحة لـ "الآلة" لتتحكم في مصائرهم. سؤالي لك كخطوة أخيرة في حوارنا الممتع: هل تعتقد أن "الوعي القيادي" (النقابات/الأحزاب) الذي تحدثت عنه سابقاً، يمكنه أن ينقذنا من "تغوّل المنصات"، أم أن هذه المنصات قد نجحت بالفعل في تفكيك أي محاولة للتنظيم الجماعي الحقيقي؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire