lundi 19 janvier 2026

كسر وشفاء

================== تلك الليلة، كان البيت أكثر هدوءًا مما كان عليه في أي وقت مضى. لا موسيقى تطن في الخلفية. لا هاتف يهتز على الأريكة. لا أناس يطلبون أجزاءً مني لم أكن أملك القوة لمنحها. كنت أنا فقط. والصورة التي كنت أتجنبها لنفسي طوال سنوات. أحيانًا لا تحتاج إلى كارثة لتغيرك. أحيانًا كل ما يتطلبه الأمر هو الصمت— صمتٌ عميق لدرجة أنه يصبح مرآة. جلست على الأرض بجانب سريري، ساقاي متقاطعتان، ويداي ترتعشان على ركبتي، وكأنني أستعد لمحادثة مع شخص أدين له باعتذار. وربما كنت كذلك. الحقيقة هي أنني كنت أعيش كشبح داخل حياتي الخاصة. أمشي في أيام لا تنتمي إلي. أوافق على أشياء لا أريدها. أتظاهر بأنني الشخص الذي يتوقعه الناس— لطيفًا، متسامحًا، مستقرًا بلا حدود. لكنني كنت شقوقًا وعواصف وأفكارًا غير مكتملة. وقد أخفيتها طويلًا لدرجة أنني حتى نسيتُ وجودها. متى بدأت أكذب على نفسي؟ ربما في المرة الأولى التي قلت فيها "أنا بخير" بينما كان صوتي يتكسر. ربما في المرة الأولى التي بقيت فيها من أجل شخص لن يعبر الشارع من أجلي. ربما في المرة الأولى التي كتمت فيها احتياجاتي لأنني خفت أن يُقال عني "مُتطلب أكثر من اللازم". لطالما كنت لطيفًا مع الآخرين. لكنني كنت قاسيًا مع نفسي. لكن في تلك الليلة، شيء ما تغير. ربما كان الإرهاق. ربما كان ثقل كل سنة قضيتها وأنا أبتلع مشاعري كاملة. ربما كانت طريقة سقوط ضوء القمر عبر الغرفة كضوء كاشف، وكأنه يقول: "حان دورك الآن." فهمستُ أول حقيقة كنت أهرب منها: "لقد تعبت من التظاهر." غادرت الكلمات فمي كاعتراف. كنسمة هواء كنت أحبسها لسنوات. ثم جاءت الحقيقة الثانية: "أستحق أن أُحب دون أن أنكمش." والثالثة: "كنت أختار أشخاصًا لم يختاروني قط بالمقابل." كل اعتراف شعرت أنه كسرٌ وشفاء في نفس الوقت. لقد أمضيت وقتًا طويلًا أقنع نفسي بأن الحب يعني التحمل، والتضحية، والصبر— لدرجة أنني نسيت أن الحب يجب أن يعني أيضًا أن تشعر بأنك مرئي. مرئيٌ حقًا. ليس لِمَن يمكنك أن تكونه. ليس لمدى قدرتك على تحمل الآخرين. بل لِمَن تكونه عندما تتوقف أخيرًا عن التمثيل. تذكرت كل لحظة ضحكت فيها لإخفاء الألم. كل مرة قلت فيها "نعم" بينما كان جسدي كله يتوسل أن أقول "لا". كل مرة سامحت فيها شخصًا لأن البديل-الوحدة-بدا مخيفًا جدًا. لكن العزلة ليست العدو. التخلي عن الذات هو العدو. في تلك الليلة، احتضنت حقيقة لم أجرؤ أبدًا على الاعتراف بها: "كنت وفيًا لأشخاص أحبوا فقط الأجزاء مني التي جعلت حياتهم أسهل." ألم صدري، لكنه كان ألمًا مطهرًا- النوع الذي يسمح لك بعدها بالتنفس بعمق. لأول مرة منذ سنوات، سألتُ نفسي سؤالًا بسيطًا: "ماذا تريد؟" ليس ما يجعل الآخرين مرتاحين. ليس ما يحافظ على السلام. ليس ما يجعلني محبوبًا أو آمنًا. فقط... ماذا تريد؟ وجاءت الإجابة بهدوء: "أريد حياةً أشعر أنها ملكي." سقطت الكلمات كمرساة. ثابتة. أكيدة. لا رجعة فيها. لذلك قطعتُ وعدًا لنفسي في تلك الغرفة الهادئة، تحت ضوء القمر الصادق: سأتوقف عن الاعتذار عن مشاعري. سأتوقف عن اختيار أشخاص يجعلونني أشعر بأنه من الصعب محبتي. سأتوقف عن حمل ثقل توقعات لم تكن لي أبدًا. سأعيد نفسي إلى نفسي. لم يكن تحولًا مثيرًا. لا تنوير مفاجئ. لا دموع سينمائية. مجرد همسة. وعد. لكن أحيانًا أصغر الحقائق تحمل أكبر الثورات. عندما وقفت أخيرًا، شعرت أن الغرفة مختلفة- أخف. أوسع. كأنها تغفر لي. ربما لم يتغير شيء في الخارج. لكن داخلي، بابٌ ظل مقفلاً لسنوات انفتح أخيرًا. مشيت نحو المرآة، نظرت إلى انعكاسي، ولأول مرة منذ زمن طويل، لم أشح بنظري. لأنني أخيرًا تعرفت على الشخص الواقف هناك. لم يكن كاملًا. لم يكن منيعًا عن الكسر. لم يكن من يتوقعه الجميع. كان حقيقيًا. وكنت مستعدًا لاختياره.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire