lundi 26 janvier 2026
نشيد الطفل المنسي
في غياهبِ ذاتي، طفلٌ غريبٌ ومجنون يعودُ اليومَ بقمصانهِ الزاهيةِ وجواربِهِ التي لا تُشبهُ القوانين كان متصالحاً مع جسدِهِ وفِكرِه لكنَّ كفَّ الأمِّ لم تمتدَّ إليهِ بحبّ إلا لتمنحَهُ قصةَ شعرٍ خرقاء.
أخبروهُ يوماً بخديعةٍ ناعمة: "أنتَ خلفَ الموهبةِ بنقطتين" كذبةٌ تنكرت في زيّ اللطفِ لأنهم جهلوا أن ذكاءَهُ كان هو "هويته" فذبلتْ أغصانُ الثقةِ فيه وانزوى صوتُهُ في عتمةِ الصمتِ والنسيان.
صارَ جسراً تعبرُ عليه أحلامُهم بينما جعلوا من عمرِهِ ليلاً طويلاً من الكوابيس حتى انكسرَ في ضحى يومٍ ما ونضبَ مَعينُ طاقتِه فأعلنَ العصيانَ على ضجيجِهم وطردَ أصواتَهم من فضاءِ الوعيِ كي ينجو.. كي يحيا.. كي يتنفس.
التفتَ خلفَهُ متسائلاً: كيف استوطنتُ مكاناً لم أختره يوماً؟ كنتُ أنا الصادقَ في وضوحي وكانوا هم الغارقينَ في المداهنة.
ومن ثقبٍ دوديٍّ في سحيقِ الزمن انبعثَ صوتٌ خفيّ.. صوتُ طفلٍ مَرِح، عبقريّ، وفريد صوتٌ يتوسلُ أن يخرجَ ليلعبَ في المدى أن يفكَّ قيودَ الجِدّيةِ القاتلة أن يبذرَ الخيرَ في الدروب ويقتنصَ من كلِّ يومٍ بسمةً ضائعة.
صوتٌ حاولَ أن يروضَ تشتتَ عقلِهِ.. فخُذل صوتٌ نبذوهُ جميعاً، حتى نبذهُ صاحبُه وأهدرَ أنفاسَهُ في كتمِ أنفاسِه بدلاً من أن ينفخَ في الرمادِ ليحييَ الجمر.
هو الآن على شفا الانطفاء ولن يفتحَ له أحدٌ باباً.. إلاي لذا.. أنا اليومَ أبني له المدى أرسمُ ملامحَهُ بالكلماتِ على الورقِ والظلال أكتبُ لأحجزَ لذلك الطفلِ مقعداً في الوجود على أملِ أن يسكنَ صوتهُ، عبرَ كلماتي المحررة في سويداءِ قلوبِكم.. وفي منأى عن الخوف.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire