jeudi 29 janvier 2026
رد على مقولة
النص الثاني :
رد على مقولة "عدم وجود رواية تونسية"
1. وهم التعريف الجامع (الرواية جنر عصيُّ على الترويض)
من الناحية النقدية، لا يوجد تعريف واحد متفق عليه للرواية عالمياً. هل الرواية هي "الملحمة البرجوازية" كما يراها هيغل؟ أم هي "تعددية الأصوات" كما نظر لها باختين؟ أم هي "تخييل ذاتي"؟ الرواية هي الفن الأكثر مرونة وانفلاتاً من القيود. لذا، حين يدعي ناقد عدم وجود "رواية"، فهو في الحقيقة يتحدث عن نموذجه الذهني الخاص الذي يريد فرضه على الواقع، وهذا ضيق أفق لا يعكس حقيقة الفن.
2. الناقد ليس "وصياً" ولا "سلطة معرفية"
عصر "الناقد المشرّع" الذي يمنح صكوك الغفران الأدبية قد ولى. العلاقة بين الروائي والناقد هي علاقة تكاملية لا تراتبية. الروائي يغامر في المجهول ويخلق العوالم، والناقد يحاول قراءة تلك العوالم. لا يملك الناقد حقيقة مطلقة، وموقفه هذا ينم عن استعلاء أكاديمي يضع "النظرية" فوق "التجربة الإبداعية".
3. العمل الأدبي حمال أوجه (موت المؤلف والناقد معاً)
إذا كان الروائي نفسه، كما يقول "رولان بارت"، يموت لحظة انتهاء العمل ولا يملك فرض تفسيره عليه، فكيف لناقد أن يأتي ليلغي وجود العمل جملة وتفصيلاً؟ الرواية التونسية ملك لقرائها الذين وجدوا فيها ذواتهم، وتاريخهم، وهواجسهم. الحكم بـ "العدم" هو مصادرة لحق القارئ في التفاعل مع نصوص شكلت وجدانه.
4. نكران التراكم الإبداعي التونسي
القول بأنه "لا توجد رواية تونسية" هو إجحاف بحق قامات وضعت اللبنات الأولى وطورت المتخيل السردي التونسي. من "جولة بين حانات البحر المتوسط" لعلي الدوعاجي (كإرهاصات سردية)، وصولاً إلى أعمال البشير خريف، ومحمود المسعدي، وصلاح الدين بوجاه، والحبيب السالمي، وكمال الرياحي، وشكري المبخوت، وغيرهم الكثير. هل كل هذا التراكم والجوائز العالمية والاعتراف العربي والدولي مجرد "سراب" في عين الناقد؟
5. الرواية ابنة بيئتها وليست نسخة من الآخر
قد يبحث هذا الناقد عن "رواية تونسية" تشبه الرواية الفرنسية أو الروسية الكلاسيكية، وهذا هو مكمن الخطأ. الرواية التونسية ولدت من رحم خصوصية تونسية، بلغة وهواجس محلية، وهي لا تحتاج لشهادة عبور من معايير مدرسية جامدة لكي تعلن عن وجودها.
ملاحظة إضافية: إن الوظيفة الأسمى للنقد هي "الكشف" وليس "المحو". الناقد الحقيقي هو من يستنطق النصوص الموجودة ليستخرج منها مواطن الجمال والضعف، أما الذي يكتفي بالنفي المطلق فهو يمارس "عدمية نقدية" تضره أكثر مما تخدم الأدب.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire