mardi 13 janvier 2026
في انتظار سالمة
ذكريات مستأجرة (نسخة معدلة)
"كيف حالك اليوم يا أبي؟" "أنا بخير، ولكن.. مَن أنت؟" "أنا يعقوب، ابنك. لقد كنتُ هنا بالأمس لزيارتك، ألا تذكر؟" "ابني؟ غريب، لا أذكر أنني و"مارجي" قد أنجبنا أطفالاً قط." "بلى يا أبي، لقد فعلتما.. قبل خمسة وأربعين عاماً، كنتُ أنا ذلك الطفل." "لقد صرتُ أنسى الكثير من الأمور مؤخراً، لكن المرء لا ينسى أن لديه ابناً! ربما حين تأتي "مارجي" ستشرح لي الأمر. لقد تأخرت اليوم، لعلها تقضي بعض الحاجات، فهي امرأة لا تهدأ أبداً."
"لندع هذا جانباً الآن، حسناً؟ لقد أحضرتُ لك صندوقاً من الصور القديمة لنلقي نظرة عليها. إنها صور من أماكن مختلفة زرناها معاً في عطلاتنا العائلية. انظر لبعضها فقط، لعلك تذكر شيئاً." "سأنظر إليها، لكنني لا أرى جدوى من ذلك. إذا كنتُ لا أذكرك أنت، فكيف سأذكر صوراً قديمة لأماكن زرتها قبل ثلاثين عاماً؟ أتمنى حقاً أن تصل "مارجي" الآن." "أتعلم؟ معك حق. لن تتذكر شيئاً من هذه الصور.. إلا إذا ارتديتَ هذه النظارة الخاصة."
"أنا أرتدي نظارة بالفعل، وأكره ذلك؛ فهي تشعرني كأنني أنظر إلى العالم عبر نافذة لا تغادر عيني. آخر ما أحتاجه هو جهاز آخر يتطلب التنظيف. "مارجي" ستصل بين لحظة وأخرى، أليس كذلك؟" "لستُ متأكداً يا أبي، ولكن بينما ننتظرها، ما رأيك أن تجرب هذه النظارة مع هذه الصورة تحديداً؟ إنها المفضلة لدي." "حسناً، حسناً.. سأجرب هذا الجهاز اللعين بشرط أن تتركني وشأني بعدها. "مارجي" ستصل في أي لحظة، وسيحين موعد برنامجنا المفضل." "أعدك بذلك. صورة واحدة فقط ولن أزعجك ثانية."
"طيب، سأستبدل نظارتي بهذا الجهاز القبيح.. دعني أرى.. يا إلهي! أشعر كأنني داخل الصورة! هذا مذهل! أذكر كل تفاصيل هذا اليوم.. كنا في عطلةٍ على ضفاف إحدى البحيرات الهادئة، وقد اصطحبتُك في أول رحلة صيد لك. كنت قد أتممتَ الثانية عشرة، وكان كل ما تتمناه هو أن تصطاد سمكة. قضينا اليوم بطوله دون أن يقترب من صنارتنا شيء، وفجأة، ومن حيث لا ندري، علقت سمكة ضخمة بصنارتك وكادت تسحبك إلى الماء! ظللتَ تصارعها لقرابة الساعة، سجالاً بين شد وجذب، لكنك لم تستسلم أبداً. وما جعلني أكثر فخراً بك يومها، ليس صيدك للسمكة، بل إعادتك لها إلى البحيرة بعد أن التقطت أمك هذه الصورة. كنتَ صياداً نبيلاً بحق. ليتها كانت هنا الآن لتعيش معنا هذه اللحظة.. ما بك يا بني؟ أرى عينيك قد اغرورقتا بالدموع؟"
"لا شيء يا أبي.. مجرد ذرة غبار، لا أكثر." "قل لي الحقيقة يا بني.. أمك لن تأتي أبداً، أليس كذلك؟" "أنا آسف يا أبي.. لقد رحلت أمي منذ ثلاث سنوات، لكنني ما زلتُ هنا بجانبك." "أعلم ذلك يا بني.. أشعر ببعض التعب، ربما حان وقت القيلولة." "لا بأس، طبيبك يلوح لي من عند الباب الآن. سأذهب إليه وأعود لأودعك."
"أهلاً أيها الدكتور، كيف تجد حالته؟" "مستقرة، هذا أدق وصف لها. هذه التقنية البصرية مذهلة في تحفيز الدماغ، ألا تعتقد ذلك؟" "بالتأكيد! في كل مرة يرتديها ويشاهد هذه الصورة، تستيقظ خلايا ذاكرته ويتذكر كل ما فعلناه في ذلك اليوم بأدق التفاصيل. أتمنى فقط لو تظل تلك المسارات العصبية مفتوحة في ذهنه ولا تنغلق بمجرد خلعها." "حسناً، لقد طرحت الشركة المصنعة نسخة مطورة تعمل على تنشيط الدماغ لفترات أطول، لكن تكلفة استئجارها تبلغ ثلاثة أضعاف الحالية." "أنا بالكاد أستطيع تحمل تكلفة استئجار هذه النسخة لنصف ساعة في المرة الواحدة، فكيف لي أن أتحمل ثمن الإصدار الأحدث؟" "أفهمك تماماً. أردتُ فقط إطلاعك على ما هو متاح، لأنهم سيوقفون دعم هذا الإصدار القديم بمجرد اكتمال إنتاج النسخ الجديدة." "فهمت. سأذهب لأودع والدي الآن. أراك لاحقاً يا دكتور."
"أراك لم تنم بعد يا أبي. أنا مغادر الآن." "لا أستطيع النوم، فمن المفترض أن تصل "مارجي" في أي لحظة.. معذرة، مَن أنت؟"
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire