jeudi 29 janvier 2026
استيقاظ مؤجل
استيقاظ مؤجل
كان "يحيى" يعلم أن هذا الصباح لن يكون عادياً. منذ أسابيع، والرسائل المليئة بالنقد اللاذع حول مشروعه الأخير لم تتوقف عن الرنين في هاتفه.
ليلة أمس، قرأ آخر مراجعة وصفت عمله بأنه "فشل ذريع"، ثم استسلم لنومٍ ثقيل كأنه يهرب من العالم.
حين فتح عينيه مع خيوط الفجر الأولى، لم يشعر بخفة المعتاد. حاول أن يرفع يده ليطفئ المنبه، لكن ذراعيه كانتا كقطعتي رخام ملتصقتين بالسرير.
حاول الصراخ منادياً زوجته بجواره، لكن حنجرته كانت مغلقة بصخرة غير مرئية؛ إنه "الجاثوم"، أو هكذا ظن في البداية.
فجأة، بدأت جدران الغرفة تضيق. لم يعد يسمع زقزقة العصافير، بل دوّى رعدٌ مفاجئ في أرجاء الغرفة رغم أن السماء بالخارج كانت صافية.
هبت رياح غريبة من زوايا الغرفة، تهمس في أذنيه بكلمات مألوفة: "لن تنجح"، "أنت تضيع وقتك"، "انظر ماذا قالوا عنك".
كانت الكلمات تنهال عليه كالمطر الغزير، وكل تعليق سلبي قرأه بالأمس تحول إلى صاعقة تضربه في صدره، تزيد من شلله وتكبل عضلاته المشدودة.
كان عقله واعياً تماماً، يراقب الظلام الذي بدأ يبتلع أثاث الغرفة المألوف، محولاً إياها إلى سجن موحش.
وسط هذا اليأس، وتحديداً عندما ظن أن أنفاسه ستتوقف، اخترق شعاع شمس ذهبي ستائر النافذة. سقط الشعاع مباشرة على يده المتصلبة.
شعر "يحيى" بدفء غريب يسري في عروقه، كأن النور يذيب الجليد المحيط بقلبه.
في تلك اللحظة، أدرك يحيى أن "الصخرة" في حلقه ليست إلا خوفه من أحكامهم. تنفس بعمق، وبحركة مفاجئة كسر بها قيود الوهم، انتفض من فراشه.
لم ينظر إلى هاتفه، ولم يلتفت خلفه إلى عتمة الغرفة. فتح باب الشرفة، وركض نحو ضوء الشمس المنعكس على الطريق، شاعراً لأول مرة منذ وقت طويل أنه يملك قراره.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire