jeudi 29 janvier 2026
ذاكرة لا تسعها اللغة
(ترميم الجفاء)
ذهبتُ بالأمس إلى جنازة عمتي، أخت أبي الكبرى. كنا قد انقطعت صلتنا بها وبالعم وأبنائهما قبل وفاة أبي بوقت طويل؛ بدأت الحكاية بسوء تفاهم بسيط، ثم ما لبث أن تعاظم وتفاقم، حتى حفرت العقود أخاديد من الجفاء بين عائلتينا. كان لعمتي ولدان، وكم رجوتهما في كل صيف، وأنا لا أزال طفلة، أن يسمحا لي بمشاركتهما لعب الكرة، لكنهما لم يفعلا قط، وإن كانا يسمحان لإخوتي باللعب أحياناً.
في جنازتها، رأيت ولديها من جديد، وقد صارا رجلين، يجلسان برؤوس مطأطئة عند جثمانها. سمعتُ من المعزين أن الأطباء قالوا إن جلطة انتقلت من رئتها حتى استقرت في قلبها، قاطعةً دفق الحياة. كان ابنها الأكبر في الرابعة والخمسين من عمره. لم يسبق لي أن التقيت بأبنائه، غير أني ظننت أن تلك الفتاة المراهقة التي تنقل فناجين القهوة من المطبخ وإليه، وتنحني بين الحين والآخر لتتلقى مسحات المواساة على ظهرها من الزوار، هي إحدى بناته. نهض ابنا عمتي لتحيتنا أنا وأمي، وللحظة غشينا جميعاً ذهول مرتبك. ضمت أمي ابني عمتي الراحلة وبكت، بينما اكتفيت أنا بشهقات متقطعة، عاجزة عن استدرار الدموع. لقد كبر الولدان وصارا وسيمين، فارعي الطول بفكين قويين، وتلوح على وجهيهما شفاه أمهما وهي ترتجف.
كان قد قيل لي إن عمتي لم تكن تحب أمي، وكان ذلك أصل الخلاف بين أبي وأخته؛ لذا رحتُ أرقب أمي التي بدت ضئيلة في الغرفة، وقد انزوت زوايا فمها نحو الأسفل. تساءلتُ إن كان ابنا عمتي يريان في بكاء أمي نوعاً من المبالغة، فهي لم ترهما منذ سنوات. ربما كانت تبكي حالها، أو تبكي بذلك الحزن الذي يغشى الناس حين يدركون أن النهاية وشيكة، وأن كل من عرفوهم في حياتهم يسيرون في طابور طويل نحو حافة الهاوية، يسقطون فيها واحداً تلو الآخر. كانت رائحة الأرز الطهي تفوح في أرجاء البيت. وكنا قد سمعنا أيضاً أن عمتي أصيبت بمرض "ألزهايمر"، وفي العامين الأخيرين نسيت كيف تأكل، فوضعوا أنبوباً في معدتها يغذونها عبره بثريد مطحون ثلاث مرات يومياً. بل إنها نسيت حتى كيف تتكلم. وشيء آخر سمعناه: منذ سنوات طويلة، حين تزوج ابنها الأكبر وأتى بعروسه إلى البيت، أجبرتها عمتي على الوقوف والصلاة في وسط الغرفة وهي بثياب عرسها، وظلت تنتقد هيئة صلاتها بصوت عالٍ حتى انفجرت العروس بالبكاء.
بالأمس، ونحن في طريقنا إلى الجنازة، قالت أمي: "ثمة أشياء لا يغفرها الله أبداً"، وتساءلتُ إن كانت تستحضر تلك القصة. لكن هذه الكنة، التي مضى على زواجها من الابن الأكبر سنوات طويلة، كانت في الجنازة، وقد ارتسمت خطوط دقيقة حول فمها، وهي تضم صبياً إلى جانبها، لعله في السابعة أو الثامنة من عمره. حتى والدة الكنة، جدة الصبي، كانت هناك، وبدا الثلاثة كنسخ متطابقة وهم يتهامسون بين الضيوف.
كان زوج عمتي، قد طعن في السن، ناهز السابعة والثمانين، وبدأ النسيان يتسلل إليه هو الآخر. وبينما كنت أقف أحاول تقديم العزاء له، تخطاني رجل ليقول له: "عظم الله أجركم، وغفر لها وأسكنها الجنة". فأجابه عمي: "آه، كانت صغيرة جداً، لم تتجاوز السابعة والخمسين". رد الرجل بصوت عالٍ: "كانت في الخامسة والثمانين!". كان يتحدث بنبرة من يرى نفسه مضطراً لتقويم الأمور، وشعرتُ بالامتنان له. انتابني خوف مفاجئ من أن أغادر المكان ورقم "سبعة وخمسين" عالق في ذهني، فإذا ماتت أمي لاحقاً، يخدعني عقلي لأواسي نفسي قائلاً: "على الأقل عاشت أكثر مما عاشت عمتي". قال زوج عمتي: "لا، لا، كانت في السابعة والخمسين". فأصر الرجل بحزم: "كانت في الخامسة والثمانين".
أخيراً، التفت زوج عمتي في أرجاء الغرفة، وحين وقع بصره عليّ، سألني: "هل أنتِ في الخامسة والثمانين؟". عندها نهض ابناه من جانب الجثمان وقالا: "أبتاه، تعال معنا"، واقتاداه خارج الغرفة. حين كنا صغاراً، كان الابن الأصغر يلعق "المايونيز" من العلب لأن الجميع كان يجد ذلك مضحكاً. وفي أوقات الطعام كلما اجتمعنا، كانت أمه تناوله العلبة بعد فراغه من الأكل، فيفتحها ويغمس إصبعه فيها ثم يلحسها نظيفة، وسط ضحكنا جميعاً، بينما تهز أمه رأسها وكأنها لا تدري ماذا تفعل معه.
هذه العمة لم تأتِ لجنازة أبي، أخيها الوحيد. سمعنا لاحقاً أنها كانت تخبر الناس بأنها لم تذهب لأنها علمت أن أمي لن تسمح لها بالدخول، رغم أنها لم تكن بحاجة للقلق؛ ففي ذلك اليوم كانت أمي مشغولة البال، ترمق زوايا غرفة الجلوس حيث كنا نستقبل المعزين. كان أبي، في أيامه الأخيرة، قد بدأ يملي وصاياه بشأن دفنه ومأتمه. والآن، كانت أمي تريد تذكر صياغة كل وصية بدقة. كانت تظن أن المعزين يدركون بطريقة ما أنها في مخاض النسيان. وبعد أسابيع، ظلت تسألني: "هل قال فلان شيئاً؟".
والآن، عاد ابن عمتي الأصغر إلى حيث كنت أقف وتحدث إليّ بصوت خفيض: "ماذا تفعلين هذه الأيام؟". كنت قد سمعتُ أنه لم يتزوج، وادهشني صوته النحيل المنكسر. أخبرته أني لا أفعل الكثير، وكأننا صديقان قديمان نتجاذب أطراف الحديث بعد أسبوع من الغياب. أومأ برأسه والتفت حوله مشتت الذهن. وقال: "لقد قفزت من السطح".
ارتعتُ، والتفتُّ ورائي وكأنها قفزت لتوها لتظهر خلفي. ذكرته بلطف: "لم تكن تقوى على المشي"، متسائلة إن كان الحزن قد أذهب عقله. رد بصوت أجهر مما أراد: "كانت تقوى". التفت الناس إلينا، فابتسم ، وكأنه يطمئن الحضور بأن كل شيء على ما يرام. ثم نظر إليّ مباشرة وقال: "على أية حال، ما الذي تعرفينه أنتِ؟". كررتُ بذهول: "قفزت من السطح؟". أومأ برأسه، وربت على كتفي قائلاً: "من الجيد إخبار شخص ما بهذا". كانت لحيته ترتجف. وفي الغرفة الأخرى، كان زوج عمتي يقول بصوت عالٍ لكل من يسمعه: "أقول للجميع إنها كانت في السابعة والخمسين، ربما الثامنة والخمسين"، وكنت أسمع همهمات الموافقة العالية. ابتعد ابن عمتي، واسترققتُ النظر إلى الغرفة التي يتحدث فيها زوج عمتي. حين كانت عمتي على قيد الحياة، لا بد أن أحداً كان يرعى هذا الزوج، يذكره بموعد دوائه، ويحمّم عمتي ويطعمها حين تنسى فعل ذلك لنفسها. رأيت الناس يتبادلون النظرات وكأن عمتي كانت الرباط الذي يجمع شتات العائلة، والآن بموتها، يشهدون تفككها الوشيك في بث حي. ماذا سيحل بهذا العجوز الآن؟
حاولتُ أن أجد سبلاً لأحبها. تذكرتُ حين كنتُ طفلة، وكنا جميعاً نشاهد التلفاز، كيف غيرت القناة حين ظهر إعلان للفوط الصحية. ثم نظرت إلى أمي وقالت: "حين كنا صغاراً، لم يكن هذا ليظهر على الشاشة أبداً". وحين سألتها عما تعنيه، ضحكت. تخيلتها تضحك وهي تطير من فوق السطح ممتطية فوطة صحية، وتصرخ: "انظروا كيف تبدلت الأحوال!".
جاء ابن عمتي الآخر، الأكبر، من خلفي وقال: "في الحقيقة، لم يكن "جنيد" يشعر بخير حين قال ذلك. فالعقول أحياناً تذهب إلى حيث لا نريد". لم أدرِ إن كان يقصد عقل أخيه، أم عقل أمه، أم عقله هو. التفتُّ لأرى أين يقف جنيد في الزاوية. تبادل الأخوان نظرة لم أستطع فك شفرتها. قلتُ: "بالتأكيد".
حين فكرتُ في إخوتي، الذين يعيشون بعيداً ومتزوجون، تمنيتُ أن يظل حبي لهم باقياً. أحياناً حين يتصلون بعد أسابيع من القطيعة، أجيب الهاتف لأحدثهم لأني أتذكر كيف كان أبي وهو يحتضر؛ ترى في جسده الذي استحال عظاماً أنه يريد أن يتمسك به أناس عرفوا هيئته مذ كان طفلاً. بعد أن ابتعد ابن عمتي الأكبر لتحية بعض الضيوف، أومأ لي جنيد لأتبعه. قادني إلى المطبخ حيث كان الطباخ يحرك ملعقة كبيرة في قِدْر. "دجاج؟" تمتم الطباخ وأنا أمرّ، فهززت رأسي نفياً. كان هناك باب في المطبخ يؤدي إلى الحديقة، ومنه خرجت مع جنيد نحو البوابة الرئيسية. سار بي بمحاذاة السور الذي يحيط بالمنزل حتى صرنا أمام الجهة الخلفية.
كان المكان تراباً خالصاً. أشار إلى الأرض، حيث تظهر بقعة صغيرة. بدت بلون كستنائي داكن، كدم خروف أو ماعز، أو ربما كانت سوداء، كبقايا مياه صرف جفت وتصلبت هناك. قال وهو ينظر إليّ مباشرة: "هنا سقطت". ونظرنا معاً، كجسد واحد، نحو السطح. وبدأتُ أصدق. قال: "لم أعد أحتمل رؤيتها هكذا". قلت: "كيف استطاعت...؟".
"أنا ساعدتها".
"رفعتها فوق الحاجز؟".
"نعم".
تساءلتُ حينها إن كان بمقدوره قتلي أنا أيضاً. وكأنه قرأ أفكاري، قال بهدوء: "كنت أحتاج فقط لأن يعرف شخص ما... شخص عرفها حين كانت بكامل عقلها". أومأت برأسي. أطلق ضحكة خافتة: "كنت أحبها، لكنها كانت قاسية أحياناً". فكرتُ في علب المايونيز وابتسامته المتكلفة وهو يلحس أصابعه الصغيرة، وأومأتُ ثانية. قال: "أنا آسف بشأن والدك". قلت: "كان يريد أن يعيش". أردتُ أن يعرف أن ثمة فرقاً بين آبائنا. حين شارف أبي على النهاية، بدأ يحتفي بإنجازات صغيرة، كقدرته على المشي في بعض الأيام. ومع ذلك، فقد استسلم للموت بهدوء، ولم تكن علامة اعتراضه الوحيدة سوى تلك الأنفاس العميقة الحشرجية في يومه الأخير، والتي ظلت ترن في جمجمتي لأسابيع بعد دفنه. ما الفرق بينهما الآن وكلاهما ميت؟ أومأ جنيد وكأنه فهم: "هي من طلبت مني فعل ذلك".
"كانت مريضة جداً".
بقدمي، حككت التراب وحركته، فبدأ اللون يتوارى. قلت له: "أنت بخير"، وكأن الكلمات ستلم شتات نفسه. تذكرتُ حينها أني قلت هذه الكلمات لأبي حين كان في المستشفى ويحتاج لسحب دم، أو لإجراء فحص جديد، أو حين يتلقى خبراً سيئاً. أدركتُ الآن أني افتقدت قول هذه الكلمات، وأني أردت تكرارها للأبد لكل من عرفتهم. كنت أخشى أن أكبر ولا أجد أحداً يقبل قولها لي في المقابل. أجاب: "نعم، أنا بخير. هل يمكنني الاتصال بك أحياناً؟". وقبل أن أوافق، بدأنا نسمع صياح الناس باسمه في البيت، فعدنا إلى الداخل. رمقنا أخوه الأكبر بنظرة حادة ونحن ندخل.
حمل الرجال الجثمان لنقله إلى المقبرة. بدأ جنيد يطلق عويلاً حاداً بمجرد أن رفعوها. صرخ بصوت عالٍ: "لقد قفزت! حقاً قفزت! أنا ساعدتها! أسقطتها دفعة واحدة!". حاول الجميع إسكاته وهم يخرجون بالجثمان. كان بوسعك أن تدرك رغبتهم في دفنها سريعاً، وتسوية التراب فوق هذا اليوم بأكمله ليعود الجميع إلى روتينهم. تحت التراب كان أبي، وقريباً عمتي، ويوماً ما سيكون هذا الابن، الذي كان يولول بصوت عالٍ وهو يركب سيارة الأموات مع الجثمان: "لقد نزعتُ الأنبوب من معدتها ورفعتها!". هز الجميع رؤوسهم، وسمعتُ امرأة تهمس لأخرى: "لقد كان هذان الولدان يحبان أمهما حقاً".
بعد أن ذهب الرجال بالجثمان، جلستُ أخيراً في الردهة الكبيرة حيث تجلس النساء. كانت أمي هناك بالفعل، فأفسحت لي مكاناً بجانبها، وللحظة واحدة شعرت كما كنت طفلة أريد القرب منها دوماً. نظرت في الغرفة، إلى كل هؤلاء الناس والأقارب البعيدين الذين جمعتهم عمتي في حياتها. أدهشني أنها ظلت تستحق وتتلقى كرم الناس حتى في تلك السنوات التي كنا فيها غرباء. كان أبي يقول: "الغاية من الحياة هي جمع الناس ليأتوا إلى جنازتك". هؤلاء الناس لن يأتوا لجنازة أمي.
كانت هناك امرأة مسنة تغط في نوم عميق على الأريكة. خلعتُ حذائي ووضعت حقيبتي جانباً. بدأت أنا وأمي نقرأ القرآن. كان أحفاد عمتي يدخلون ويخرجون من الغرفة، والنساء يتحدثن بأصوات خافتة عن تفاصيل حياتهن. بعضهن عرفن اسمي رغم أني لم أرهن من قبل. قلن: "كيف حالك؟"، فأجبت: "بخير". فجأة، نال مني تعب شديد. ومثل تلك العجوز على الأريكة، تمنيت فقط أن أنام. بدأ الرجال يعودون، وقد بدا عليهم الإرهاق، وأحذيتهم مكسوة بالغبار من وقوفهم حول القبر. كان جنيد صامتاً الآن؛ دخل وتوجه مباشرة إلى غرفته في الطابق العلوي. أدركت حينها أني لن أراه ثانية.
في كل عام، كانت عائلة عمتي تزورنا أو نزورهم خلال عطلة الصيف الطويلة في يونيو ويوليو وأغسطس. كنت أنا وإخوتي وابنا عمتي نقضي الأيام نتزاحم على الأريكة ونحن نلعب "النينتندو"، لا نتوقف إلا للطعام. وللتحلية، كنا نحتفظ بقوالب الآيس كريم في الثلاجة، تأتي في عبوات كرتونية مستطيلة. وإذا تركناها طويلاً بالخارج، كانت تبدأ في التسرب من حواف الكرتون. كانت أمي تخرج القالب بعد كل وجبة، ونرقبها جميعاً وهي تقطع المستطيل الأملس بسكين إلى قطع متساوية لنا. كنا نمد أوعيتنا لتضع نصيبنا فيها. بعد ذلك، يبدأ أبي وعمتي في الجدال حول ما يناسب الآيس كريم أكثر، وللحظات، كنا نشعر أنهما نسيانا. رقائق الذرة، جوز الهند، أكياس المقرمشات، أو البطاطس المقلية. كانا يضعان شيئاً مختلفاً في كل وعاء، ثم نمررها حول الطاولة ليصوت الجميع على المذاق الأفضل. وغالباً ما كانت خيارات عمتي هي التي تفوز، فتشرق أساريرها لبقية الليلة. الآن أظن أن أبي كان يتركها تفوز. كان أمراً رائعاً حين تبتسم. ثمة أشياء كثيرة نأخذها معنا إلى قبورنا لمجرد أنه لا توجد لغة قادرة على سرد تجربة عيشها.
أخيراً، أومأت أمي لي بالنهوض؛ حان وقت العودة. من النافذة، رأيت الهلال في تلك الليلة، كانت أمسية ربيعية جميلة. حركت قدمي بعفوية لأجد حذائي، فلمست جلداً، نظرت للأسفل فإذا بي أدخلت قدمي في حقيبتي. التفتُّ بسرعة لأتأكد ألا أحد يراقبني، لكن العجوز كانت قد استيقظت وهي ترقبني. صرخت بصوت عالٍ: "يا لها من حمقاء!"، ثم انفجرت ضاحكة. لم يستغرق الأمر سوى ثانية حتى أدرك الجميع سبب ضحكها، وفجأة اشتعلت الغرفة بالضحك. كنت مستعدة للشعور بالألم، لكن الضحك بدا رقيقاً وبريئااً؛ طوال ذلك المساء كنت أشعر وكأني أمشي على شيء هش، وأخيراً انكسر ذلك الشيء، وصرت أنا وأمي نهوي في الهواء. وكل أقاربنا، كل هؤلاء الذين لم نرهم لسنوات، تلقفونا ورفعونا قليلاً، كما لا بد أنهم فعلوا حين كان والداي أصغر سناً وحين كنت أنا طفلة، ثم أخيراً خفت الضحك، وانطلقنا في طريقنا.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire