lundi 19 janvier 2026
الوصمة البيضاء
***
في الثامن عشر من أوت لعام 1944،لم تكن "سيمون" تعلم أن أشعة الشمس، التي اخترقت نافذة غرفتها في "شارميس" بعد التحرير، ستحرقها أكثر من أي احتلال.
لم تكن سيمون خائنة، ولا جاسوسة. لم تحمل سلاحاً، ولم تدلِ بمعلومات. كانت مجرد شابة في الثانية والعشرين من عمرها، التقت بـ "يوهان"، جندي ألماني، على أطراف حديقة مهجورة. لم يكن حباً بل مجرد بحث عن دفء في زمن جليدي. وعندما انسحب يوهان مع بقية فرقته المندحرة، ترك خلفه "آدريان"، ذو الشعر الأشقر الفاتح، ولم يتجاوز عمره الأربعة أشهر.
في ذلك الصباح، لم يأتِ جنود ألمان لاعتقالها، بل جاء "أبناء البلد"؛ الجيران الذين تعرفهم بالاسم واحدا واحدا.
جُرّت إلى الخارج. لم تجادل ولم تصرخ. نظرت فقط إلى وجوههم، فوجدت فيها خليطاً غريباً من الانتقام والفرح بتحرير مختلط بالخزي. كانت عيونهم لا ترى سيمون الشابة التي تبادلت معهم التحية يوماً، بل ترى رمزاً لهزيمتهم وذلّهم القديم.
وقف"جورج"، الحلاق الذي لطالما داعب رأسها في صغرها، يحمل مقصا ضخما. كانت يده ترتجف، لكن عيونه كانت جافة وقاسية. لم يكن يحلق شعرها، بل كان يمزقه. تساقطت الخصلات الداكنة على التراب بينما تعالت صيحات الحشود.
ضمّت سيمون ابنها بقوة إلى صدرها ، ودفنت وجهه في قماش فستانها الممزق كي لا يرى، كي لا يسمع.
جُرّت في شوارع شارميس، محلوقة الرأس، تحمل طفلها، الشاهد الصامت على العار الذي لحق بأمه، وسط هتافات "عار! عار!" . كان العار يلطخها هي، لكنه كان يغسل خطايا الجميع.
في نهاية الشارع، توقفت سيمون. رأت رجلاً يحمل كاميرا . شعرت بأن عدسة الكاميرا ليست مجرد آلة تصوير، بل هي مرآة التاريخ القاسية التي ستحفظ لحظة عارها إلى الأبد. لم تكن تنظر إلى الكاميرا، بل كانت تحدق في المستقبل؛ في السنوات الطويلة التي ستعيشها في عزلة، وطفلها ذو الشعر الأشقر هو الوصمة البيضاء التي لن تختفي أبداً.
لم يثبت أبداً أن ليليا ساعدت العدو. لكن علاقتها، والطفل الذي ولد منها، كانا كافيين لختم مصيرها. فقد حكمت عليها الذاكرة الجماعية بالمنفى الأبدي.
بعد ذلك اليوم، عاشت حياة من العزلة والمعاناة الصامتة حتى النهاية، تراقب آدريان وهو يكبر، يحمل في ملامحه ذكريات حرب يرفض التاريخ تذكر خسائرها التي وقعت في الظل.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire