mardi 27 janvier 2026

بريفاس

تصدير: عن المهندس الذي رمّم الروح بالكلمات يدخلُ القارئ إلى هذا الكتاب وكأنه يخطو في ردهات "متحف" لا تُعرض فيه التماثيل الرخامية، بل تُحفظ فيه الأشياء التي نخشى عليها من اللمس؛ تلك "الهشاشة" التي طالما حاولنا إخفاءها تحت دروع اللامبالاة أو ضجيج الحياة الميكانيكية. في "متحف الهشاشة: تأملات في الوجود والزوال"، يطرح الشاعر تساؤلاً جوهرياً: كيف ننجو بإنسانيتنا في عالمٍ محكومٍ بالتروس، والحروب، والغيابات الكبرى؟ هو لا يقدم إجاباتٍ نهائية، بل يقدم "تأملات" هي في جوهرها حفرياتٌ في العمق الوجداني. إنه الشاعر الذي يعترف بـ "فشله كمهندس" ليُعلن نجاحه كإنسان؛ الإنسان الذي يرى في انكسار الضوء عبر ثقب إبرة حكاية وجود كاملة، ويرى في انتحار فراشة في زجاجة خلٍّ صرخةً ضد عبثية العالم. تتوزع نصوص هذا الكتاب كشرائح من الذاكرة والآن؛ تارةً تأخذنا إلى "ما قبل التكوين" حيث المعنى حُرٌّ ومجهول، وتارةً تسحبنا إلى جحيم الانتظار تحت "لحاف الموت الثقيل". وبين الوجود (بكل تجلياته الكونية) والزوال (بكل مرارته اليومية)، يقف الشاعر حارساً للدهشة، يرفض أن تمر الكوارث أو المسرات دون أن يقطرها في زجاجة اللغة. إنَّ هذا العمل ليس مجرد ديوان شعر، بل هو "مانيفستو" للانحياز لكل ما هو هشّ، وصامت، وقابل للتلف. إنه دعوة للركوع "دون أن تلمس الركبُ الأرض"، وصلاةٌ من أجل أولئك الذين فقدوا أوطانهم، أو أحبابهم، أو حتى أسماءهم في عواصف "الأعوام التي بلا أسماء". أهلاً بكم في هذا المتحف، حيث الألمُ يُفرك بالضوء، وحيثُ نكتشفُ أخيراً، مع كل سطر، أنَّ هشاشتنا هي مكمنُ قوتنا الوحيد، وأنَّ الزوال هو الذي يمنحُ الوجودَ معناه الأسمى.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire