samedi 24 janvier 2026
توطئة
ـ توطئة (مقدمة) لمجموعتك، كُتبت بروح "أبجدية الهشاشة"، لتكون عتبةً أولى تمهد للقارئ الدخول إلى عالمك:
عتبة: في مديح الارتجافة
أن تشرع في قراءة هذه النصوص، يعني أنك وافقت ضمناً على خلع درعك.
هنا، في "أبجدية الهشاشة"، نحن لا نبحث عن الصلابة؛ فالصلابةُ وهمٌ ينهار أمام جبلٍ طُحنت عظامُه ليصبح رماداً، وأمام جسدٍ يرتجفُ تحت وطأةِ حُمّى لا ترحم.
نحن هنا لنحتفي بـ "الحافّة"؛ تلك المنطقة القلقة حيث يتهيأ كل شيء للغياب، وحيث يصبح التنفسُ نفسه آخرَ أفعال التسبيح الممكنة.
هذا الكتابُ ليس ديواناً بالمعنى التقليدي، إنه "سِجلُّ الأشياء الميتة" التي أحييناها بالخيال؛ من دمى الصوف التي تملأ فراغ الغائبين، إلى الطيور الزرقاء التي سميناها سعادةً قبل أن ندفنها.
إنه اعترافُ الشاعر الذي اكتشف أنه ليس "صاحب القصيدة"، بل هو مجردُ ممرٍ أجوف، "ضريحٍ" تمر من خلاله أصواتُ الآخرين وحكاياتهم.
ستجدُ هنا لغةً تحاولُ استعادة براءتها قبل أن تُكتَب، وستلمسُ ملحاً، وغباراً، وبرَدًا، وماءً مالحاً.
ستكتشف أنك "عددٌ أوليٌ" لا يقبل القسمة إلا على نفسه، وأن خلاصك الوحيد ليس في السلاح ولا في البطولة، بل في أن تكون "بحاراً" يبحرُ بعيداً عن عقارب الأرض، ليذوب أخيراً في "أمواج" الغفران الكوني.
بين يديك خريطةٌ لمنطقةٍ لا تظهر في الجغرافيا، هي مملكةُ "لا أحد"، حيث الضعفُ هو القوة الوحيدة الحقيقية، وحيث الهشاشةُ هي الأبجدية التي نتهجى بها وجه العالم قبل أن يدركه الغياب.
انحنِ قليلاً.. والتفّ حول نفسك.. فالمدُّ قادمٌ لا محالة.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire