mardi 13 janvier 2026
لا زر للإعادة
"ما بك يا بطل؟ لِمَ كل هذا الوجوم؟"
"أمي غاضبة مني جداً.. لقد أمرتني بالذهاب إلى غرفتي لأراجع نفسي فيما قلته. لا أفهم حقاً لِمَ ثارت ثائرتها هكذا؟ أنا لم أتفوه بأي كلمة بذيئة!"
"حسناً، ما رأيك أن تخبرني بما قلته لها؟ ربما أستطيع مساعدتك في فهم الأمر."
"لا أدري يا أبي.. أخشى إن أخبرتك أن تغضب مني أنت أيضاً."
"ما رأيك أن نتفق؟ أعدك مهما كان قولك ألا أغضب. واجبي يا (ابراهيم) هو أن أساعدك على فهم الأمور حتى لا تكرر الخطأ ذاته، ولن أستطيع فعل ذلك إن فقدت أعصابي. هل تتفهم هذا؟"
"أظن ذلك."
"حسناً يا بني، أخبرني الآن.. ما الذي قلته وأغضب والدتك إلى هذا الحد؟"
"كان الرجل في التلفاز يتحدث عن حربٍ ما في مكان ما، وكأنها أمر مروع، فقلت: (إنه يصور الحرب وكأنها شيء سيء، لكني أحب الحرب!).
حينها ارتسمت على وجه أمي نظرة غضب مخيفة وسألتني: (كيف تقول شيئاً كهذا؟)"
"وبماذا أجبتها؟"
"أخبرتها أنني ألعب (الحرب) مع أصدقائي طوال الوقت على اللوحي، ونحن نستمتع كثيراً بتفجير الأشرار وشاحناتهم وسياراتهم وكل شيء.
نلعب (قتال الجيش) أو (جيش الرجال العصويين).. نحن نحب هذه الألعاب! هنا استشاطت أمي غضباً وأمرتني بأن أسلمها جهازي،
وقالت إنني لن أسترده حتى أكبر، ثم طردتني إلى غرفتي لأقرأ كتاباً. أنا فعلاً لا أفهم يا أبي، ما الذي أغضبها هكذا؟"
"مجرد ذكر الحرب يغضب والدتك يا بني؛ لأنها كانت السبب في فقدان والدها.. جدك (ابراهيم) الذي تحمل أنت اسمه."
"فقدته؟ ألم يبحث عنه أحد ويجده؟"
"لكلمة (الفقد) معانٍ كثيرة يا بني.. وفي حالتنا هذه، تعني أنه قضى نحبه في المعركة."
"لكني مِتُّ مرات كثيرة في اللعبة، وكل ما عليّ فعله هو ضغط زر الإعادة لأعود للعب من جديد!"
"الحياة الواقعية تختلف تماماً عن ألعاب الفيديو يا (ابراهيم). في الواقع، إذا فجرت بناءً أو شاحنة فإنهما يتدمران للأبد، وإذا قُتل المرء فإنه لا يعود.
لا يوجد زر للإعادة في عالمنا. أمك كانت تحب والدها كثيراً، ومقتله ترك في قلبها حزناً وغضباً لا ينطفئان."
"لكنني لم أقتله! لِمَ هي غاضبة مني؟"
"هي ليست غاضبة منك أنت، بل غاضبة من أولئك الذين يصنعون ألعاباً تخدع الصغار وتوهمهم أن الحرب تسلية، وأن القتل مجرد جولة تنتهي بضغطة زر. هل استوعبت الأمر الآن؟"
"نعم، أظنني فهمت. هل تعتقد أنني إذا أخبرتها أنني آسف بشأن جدي (ابراهيم)، وأنك شرحت لي لِمَ الحرب شيء سيء حقاً، ستعيد لي جهازي؟"
"أعتقد أنه يمكنك سؤالها، وإن وافقت، فسيكون علينا وضع قواعد جديدة."
"قواعد؟ مثل ماذا؟"
"إذا استعدت جهازك، فعليك أن تستأذني أو تستأذن والدتك قبل تحميل أي تطبيق جديد. هناك الكثير من الألعاب التي يمكنك لعبها مع أصدقائك بعيداً عن أجواء الحروب. اتفقنا؟"
"اتفقنا!"
"حسناً يا (ابراهيم)، حان وقت التحدث مع والدتك."
"هل ستأتي معي؟"
"بالتأكيد، سأكون (ظهيرك)."
"ظهيري ؟ وماذا يعني ذلك؟"
"لنؤجل هذا السؤال ليوم آخر.. هيا بنا."
"حسناً.. أنا أحبك يا ابي!"
"وأنا أحبك أيضاً يا بني! هيا بنا."
"أمي.. أنا وأبي نريد التحدث إليكِ."
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire