mercredi 7 janvier 2026

سلامٌ على الدنيا

أصواتٌ تدوّي في ضلوعي وفمي يهجرني والصمتُ يغلي ولساني صار يبكي كلماتٌ ماتت في الحنجرةِ قبل أن تولدَ في الريحِ وصرخاتٌ تتلوّى خلف أسنانٍ مقفلةٍ كالقبرِ ما عاد للصوتِ صدىً ولا للنبضِ إيقاعٌ أُصغي لانهياري كجدارٍ نُخِرَتْ أحجارُهُ لا كلامُ لم يعُد للقولِ نَفعٌ الحروفُ استسلمتْ والمعنى انزوى في ركنِهِ المهجورِ يُدثّرُ عُريَهُ بالعبثِ كم صرختُ؟ كم ناديتُ في الأروقةِ الفارغةِ؟ فما ارتدّ إليَّ سوى وجهي مُحطّماً على مرآةِ لا مبالاةٍ قد علِمتُ الآن ما معناهُ أنّي أنني منفىً يسيرُ في جسدٍ غريبٌ في ضلوعي لاجئٌ في اسمي أنني الصدى الذي لم يُسمَعْ والدمعةُ التي جفّتْ قبل أن تُرى أنني ظلٌّ لإنسانٍ نسيتُ كيف كان إن أتيتُ الحالَ واستنطقتُ روحي إن فتّشتُ بقايا ما تبقّى في خرائبِ الأنا إن سألتُ الليلَ: ماذا بعد؟ أجابني بصمتٍ أثقلَ من كلِّ الإجاباتِ رأيتُ الحقيقةَ عاريةً باردةً كالرخامِ لا عزاءَ فيها ولا وعدَ قُلتُ: على الدنيا سلامُ على ضجيجِها الأصمِّ على وعودِها الكاذبةِ على ابتساماتٍ مُستعارةٍ ووجوهٍ من ورقْ سلامٌ على أقنعتي التي أتقنتُ حملَها حتى نسيتُ وجهيَ الأصليَّ سلامٌ على الأحلامِ التي صارت كوابيسَ مهذّبةً تزورني في وضح النهارِ سلامٌ على الكلماتِ التي خانتني حين احتجتُها وعلى الصمتِ الذي لم يكن رحيماً سلامٌ على الانتظارِ الذي استهلكني كشمعةٍ في عاصفةٍ الآن أفهمُ: أن الصمتَ ليس غياباً للكلامِ بل حضورٌ ثقيلٌ للخذلانِ أن البكاءَ قد يكون آخرَ ما يتبقّى من الصدقِ أن الرحيلَ ليس دائماً بالأقدامِ بل بالروحِ حين تُسلّمُ رايتَها وتستدير فقلتُ: على الدنيا سلامُ وعلى نفسي التي أضعتُها في متاهاتِ "يجب أن" سلامٌ على الطفلِ الذي كنتُهُ والرجلِ الذي لم أصِرْهُ سلامٌ ليس استسلاماً بل اعترافٌ أخيرٌ بأنني لستُ إلّا إنساناً تعبَ من التظاهرِ بأنه يقوى والآن، في هذا الصمتِ الذي يغلي أجدُ سلاماً من نوعٍ آخرَ: سلامَ من تخلّى سلامَ من توقّف عن المقاومةِ سلامَ الغرقى حين يكفّون عن الصراخِ ويتركون الموجَ يأخذهم

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire