lundi 9 mars 2026

الحدّاد: مروّضُ القسوة

حدّادٌ يصارعُ لوعةَ الحديد، يُسندُ ثقلهُ إلى سندانِ الصبر، ينفخُ في كيرِ الغضبِ ليشعلَ النور، ويطرقُ المعدنَ حتى يلين: قيودٌ تُكبّلُ أحلامَ الثوار، سيوفٌ لا تشبعُ من دمِ الحكايا، بواباتٌ تحرسُ عُزلةَ الخائفين، شبابيكُ مزخرفةٌ بقضبانِ السجون، حديدٌ باردٌ كقلوبِ الغرباء، شراراتٌ تتطايرُ كأعمارنا الهاربة، حدواتٌ تتألمُ تحتَ وقعِ المسير، سلاسلُ تربطُ الأرضَ بالسماء، مفاتيحُ ضاعت.. وبقيت أقفالها شاهدة، معادنُ لا تنحني.. إلا بنارِ الفجيعة. يهوي بمطرقتِهِ على رأسِ السكون، يشكّلُ من الصلابةِ أداةً للنجاة، ويعلمُ أن كلَّ طرقةٍ هي صرخةٌ في وجهِ اليباس. القوة: جمرةٌ تحتَ الرماد، في ورشةِ حدادٍ.. يرتجفُ من البرد.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire