lundi 9 mars 2026

المعماريُّ الغريب (النسخة المطورة)

بناءٌ مثقلٌ بالخرائط، يُسندُ تعبهُ إلى هواءِ الجهات، يضعُ ميزانَ الماءِ على قلبِ المدنِ ليقيسَ ميلانَ الروح، يمدُّ شريطَ قياسِهِ بين "كان" و"لن يكون"، ويغوصُ في مساماتِ الحجر: بيوتٌ تضيقُ بأسرارِ ساكنيها، شوارعُ تركضُ خلفَ الغرباء، زوايا تختبئُ فيها رائحةُ الأمهات، شرفاتٌ تطلُّ على حلمٍ لم يكتمل، جدرانٌ تتشققُ من فرطِ الحنين، أبوابٌ موصدةٌ بوجهِ الريح، سقوفٌ تهبطُ كخيباتِ الأمل، أرضياتٌ تحفظُ وقعَ خطى الراحلين، غرفٌ تُنسى.. لأن أهلها صاروا حكايات، مدائنُ تحاولُ أن تكونَ وطناً، ساحاتٌ واسعةٌ كالوحشةِ في ليلِ الشتاء، أمكنةٌ لا روحَ فيها.. لأن الحبَّ هجرها. يهوي بمطرقتِهِ على رأسِ الصمتِ ليوقظَ النائمين، يصقلُ الرخامَ بدموعِ العائدين، يُرمّمُ تصدّعَ الذكرياتِ بشريطِ لاصقٍ من النسيان، ويعلمُ أن كلَّ حائطٍ هو سجنٌ في فضاءِ العدم. الكونُ: غرفةٌ موصدة، في خيالِ بناءٍ.. يسكنُ في العراء.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire