lundi 16 mars 2026
صحوة السائرين نياماً
في الأيام التي تلت تدخل "الأزلي"، ضربت المدينةَ عدوى غريبة أطلق عليها أطباء الواقعية اسم "حمى الآتِ من بعيد".
صمت التروس
توقف العمال، الذين كانت حركاتهم مستنسخة من إيقاع الآلات، فجأة عن العمل. لم يكن ذلك بدافع الكسل، بل لأنهم لمحوا للتو سحابة تشبه سفينة تستعد للإبحار.
لم يعودوا يرون قطعاً معدنية، بل شظايا من نجوم تنتظر من يجمعها.
تمرد التلامذة
في الفصول الدراسية، رفض الأطفال تعلم جغرافيا الحدود؛ فأعادوا رسم الخرائط، وربطوا القارات بجسور من الشعر وأرخبيلات من الإنسانية.
"لماذا نتوقف حيث تنتهي الأرض؟"، هكذا تساءلوا بجرأة تتجاوز الأعمار.
سقوط الأقنعة
الوجوه التي صقلها الضجر والاستسلام بدأت تتشقق. وخلف الملامح الصارمة للأعيان، بدأت تظهر نظرات مراهقين هائمين.
شرع المصرفي يكتب قصائد السونيت على هوامش دفاتر حساباته الكبرى؛ وبدأت بائعة الخضار تشدو بألحان الأوبرا ليقطينها، مؤمنة بأن الجمال هو السماد الوحيد الذي يستحق العناء.
انتفاضة الخيال
أصبح الجدار، الذي كان يوماً رمادياً ومعتماً، نافذة زجاجية ملونة من الضياء. وكل ساكن يقترب منه كان يرى فيه "إيما" الخاصة به: رؤيته للعالم كما ينبغي أن يكون.
لم يكن الأمر مجرد هروب، بل كان غزوًا. أدركوا أن "العالم الأسوأ" لم يوجد إلا لأنهم قبلوا الإيمان به.
وبمجرد أن كفوا عن التخلي عن أحلامهم، جعلوا "الواقعية الممنهجة" شيئاً من الماضي. وهكذا، أُعيد تسمية مدينة "كونستا" (الواقع المُعاش) لتصبح "إكلوزيون" (الانبثاق).
لم يعد الوقت يُقاس هناك بالساعات الضائعة، بل بـ "كثافة الحلم".
ولم يعد أحد يموت من الشيخوخة، فما دام المرء يحتفظ بتلك القطرة من المراهقة الأبدية، سيظل القلب ينبض على إيقاع الكون الشامل
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire