lundi 9 mars 2026

خيّاطُ العُمر

حائكٌ مثقلٌ بالخيوط، يُسندُ ظهرهُ إلى إبرةِ المستحيل، يضعُ نظّارتهِ ليرى نسيجَ الغيب، يغرسُ دبابيسَهُ في جلدِ النسيان، ويغوصُ في ثنايا القماش: أثوابٌ تضيقُ بأحلامِ أصحابها، خيوطٌ تتشابكُ كوعودِ المحبين، أقمشةٌ بهتت من شمسِ الانتظار، ثقوبٌ ترفضُ أن تلتئمَ في قميصِ الذاكرة، حريرٌ ناعمٌ يخبئُ تحتهُ أشواكَ الندم، عباءاتٌ واسعةٌ تواري سوءاتِ الخيبات، مناديلُ مطرزةٌ بملحِ الوداع، أزرارٌ تتساقطُ كسنواتِ العمر في الزحام، خِرَقٌ باليةٌ.. كانت يوماً تيجاناً للملوك، أثوابُ عرسٍ تلبسها جثثُ الأماني، نسيجٌ لا نفعَ له.. لأن الجسدَ غادره. يُمررُ مكواتَهُ على تجاعيدِ الأيامِ ليفردَ الألم، يُقصّ بشفرةِ مقصِّهِ زوائدَ الوهم، ويعلمُ أن كلَّ غرزةٍ هي طعنةٌ في خاصرةِ العدم. القدرُ: ثوبٌ مرقّع، في مشغلِ خياطٍ.. يرتدي العُري.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire