lundi 9 mars 2026

النجّار: نحّاتُ الغياب

نجّارٌ مسكونٌ برائحةِ الصنوبر، يُسندُ حلمه إلى جذعِ السنين، يتحسسُ جروحَ الخشبِ بأصابعَ خشنة، ويستدرجُ الغابةَ إلى مسطرةِ القياس: طاولاتٌ تجتمعُ حولها الكلمات، طاولاتٌ تُكتبُ عليها الوصايا، كراسيُّ تنتظرُ من لا يجيء، أبوابٌ تُفتحُ للمجهول، أبوابٌ تُوصدُ في وجهِ الريح، توابيتُ تنامُ في أحشائها الحكايات، رفوفٌ تحملُ ثقلَ الكتبِ والذكريات، مهودٌ تهتزُّ بوعودِ الحياة، خزائنُ تخبئُ ثيابَ الراحلين، أطرٌ تحاولُ حبسَ الضوءِ في صورة، ألواحٌ صلبة.. لكنها تبكي حين يمسها المنشار، أخشابٌ نخرها السوس.. كأيامنا الخالية. ينفضُ الغبارَ عن وجهِ القصيدة، يمسحُ دموعَ الشجرِ بقطعةِ مخمل، ويعلمُ أن كلَّ نِشارةٍ هي فُتاتٌ من جسدِ الوقت. العالم: لوحُ خشبٍ أعوج، في ورشةِ نجارٍ.. يبحثُ عن شجرةٍ تسنده.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire