mardi 24 mars 2026

حوار بين البقاء والصمت

أُحدّثُ نفسي، لأني الوحيدُ الذي يُجيبني بلغةٍ لا أخجلُ من سماعها. في بعضِ الأيام، أُلقي تضرعي في وجوه المرايا فقط لأرى انعكاس انكساري. أكتبُ القصائدَ، ليس من أجلِ التّصفيق، بل لأثبتَ أني عبرتُ ليلةً أخرى وعقلي لا يزالُ سليمًا.. وصوتي.. لا يزالُ ملكي. انظر— أفكاري مزدحمة. كل "كان يجب"، و"كان بإمكاني"، و"ليتهم فعلوا"، تتعالى أصواتها فوق بعضها كأشباحٍ في اجتماعٍ عائليّ لم أُؤكد حضوري فيه قط. هل غصصتَ يوماً بالصمتِ الذي بنيتَه لتحمي نفسك؟ أنا أيضاً. هل أحببتَ أحداً يوماً بشدة حتى كففتَ عن الشعور بذلك الحبّ؟ كطرفٍ مخدّر بعد سقطةٍ قوية؟ أنا أيضاً. لكنني تعلمتُ أن بعض الدروس لا تأتي في جُملٍ كاملة. بل تصلُ على شكلِ كدمات، على شكلِ سكتات، أو أنماطِ تنفسٍ لم تعد تعرفها. مثلًا— لماذا يشبهُ شهيقي وقعَ اسمِها؟ ولماذا يحملُ زفيري ندماً.. كمقعدِ راكبٍ بجواري لم يربط حزامه أبداً؟ قال شاعري المفضل ذات مرة: "اجعل الكلماتِ هي الجرح والضّمادة". لذا، نزفتُ على هذه الورقة عن عمد. أُحدّثُ نفسي، لأني أحياناً أكون الوحيدَ الذي يُصغي دون أن يقاطعَ.. تعافيَّ.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire