samedi 28 mars 2026
بيان الزهرة والبارود
يقولونَ لنا: "اكتبوا عن الزهورِ.. إنَّ الربيعَ اقتربْ"
وكأنَّ الوردَ عصبةٌ تُشدُّ على الأعينِ كي لا نرى..
وكأنَّ شذى الياسمينِ خمرةٌ تُسكبُ في رئتِنا
كي لا نختنقَ برائحةِ الغبارِ المصلوبِ في الميادين.
يُشيرونَ بإصبعٍ ناعمةٍ إلى "التوليبِ" الأحمرِ،
ويصرخونَ: "انظروا إلى جمالِ الصباحِ الجديد!"
لكنَّ إصبعهم الأخرى.. خلفَ الستارِ..
تُحصي الجثثَ التي صارتْ سماداً لتلكَ البتلات.
يا حراسَ السكينةِ المزيّفة:
كيفَ أصِفُ استدارةَ القمرِ..
وهو يلمعُ فوقَ نِصالِكم التي تذبحُ الحالمين؟
وكيفَ أمتدحُ صَفاءَ النهرِ..
وهو يجري مُرّاً.. بملوحةِ دمعِ الأمهات؟
تُريدونَ مآسٍ "خياليةً" في كُتُبنا؟
فمَنْ يجرؤُ على الخيالِ، والواقعُ عندكم..
أشدُّ هولاً من كوابيسِ الجحيم؟
مَنْ يجرؤُ على ترفِ "الاستعارةِ" والوصفِ..
والجسدُ تحتَ أحذيتكم.. صارَ عجيناً من اللحمِ والتراب؟
سأكتبُ عن التوليبِ.. نعم..
سأكتبُ عن حمرتِهِ التي سُرقتْ من وجوهِ الصغار،
عن أوراقِهِ التي ترتجفُ.. ليسَ من النسيمِ..
بل من دويِّ مدافعكم التي تهدمُ البيوتَ فوقَ ساكنيها.
إنَّ ربيعي ليسَ تفتحاً للزهورِ في حدائقكم،
بل هو انفجارُ الضوءِ من عتمةِ زنازينكم.
وإنْ كانَ ثمنُ هذا الصدقِ هو "النسيان"..
فليكنْ..
لأنَّ الذاكرةَ التي يرضى عنها القاتلُ.. ليستْ إلا كفناً أبيض!
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire