jeudi 26 mars 2026

تواطؤ الخفاء (مكثف)

لم يحدث شيء. فقط صار الخفاءُ يعمل بكفاءة أعلى. قيل إن كائنًا تعلّم أن يجمع ما لا يُقال، وآخرَ تعلّم أن يستخرجه من موضعه الأكثر هشاشة: الحلم. لكن الأسماء زائدة. والحكاية… عذرٌ ضعيف للفهم. السرّ ليس ما يُخفى. السرّ هو ما يُتداول دون أن يُعترف به. كلّ فردٍ يحمل جزءًا صغيرًا من خطأٍ كبير، ثم ينظر إلى الآخر كأنّ الكلّ سليم. ليست المسألة كذبًا، بل تنظيمًا دقيقًا للجهل. حين اجتمع الاستخراجُ والتجميع، لم ينكشف شيء. بل تبيّن أن الحقيقة ليست شيئًا يُقال، بل نظامًا لو قيل… انهار. لا أحد بريء. هذه فكرة ساذجة. ولا أحد مذنب وحده. هذه فكرة ناقصة. الصحيح: الذنب موزّع بحيث لا يمكن عزله، ومخفيّ بحيث لا يمكن إنكاره. المجتمع ليس اتفاقًا على العيش، بل اتفاقًا على عدم فتح الملفات الكاملة. كلّ معرفةٍ جزئية آمنة. كلّ معرفةٍ مكتملة… خطر. ما يُسمّى ضميرًا ليس سوى جهاز إنذارٍ داخلي يضبط حدّ الكشف. وما يُسمّى قانونًا هو إعادة توزيعٍ محسوبة للظلال. لو عُرفت كلّ الأشياء، لن يُعاقَب أحد، ولن يُغفر لأحد. سيسقط المعنى نفسه، لأنّه قائمٌ على المسافة بين ما نعرف وما نتظاهر بجهله. لهذا، يعمل الخفاء. لا كعيب، بل كشرط. ولا كضعف، بل كبنية. وفي مكانٍ ما—لا يهمّ أين— تستمرّ عمليةٌ صامتة: استخراجٌ بلا إعلان، وتجميعٌ بلا محاكمة. ليس لأن الحقيقة مستحيلة، بل لأنّها غير قابلة للعيش

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire