lundi 9 mars 2026

مقدمة الديوان: صلواتُ في مِحراِب المشغَل

لنتخيل هذه المقدمة كعتبة نصية مهيبة، تُمهد للقارئ الدخول إلى "الورشة الكبرى"، حيث لا فرق بين الحبر والعرق، وبين القصيدة والمسمار. مقدمة الديوان: صلواتُ في مِحراِب المشغَل خلفَ واجهاتِ المديِنةِ الصاخبة، وفي زوايا النسيانِ المعتمة، يجلسُ "الإنسانُ الصانع". إنهُ لا يصنعُ بضاعةً لتُباع، بل يرممُ ثقوباً في جدارِ الوجودِ لا يراها العابرون. هؤلاءِ العُمالُ العشرون، الّذين نجمعُهم هنا في هذا الديوان، ليسوا مجرد حرفيين؛ إنهم "أنبياءُ المادة" الذين يحولون خرسَ الصمتِ إلى ضجيجٍ مفعمٍ بالمعنى. إنّ الساعاتيَّ حين يضبطُ ترساً، إنما يحاولُ تأخيرَ فاجعةِ الغياب. والخبازَ حين يحرقُ أصابعَهُ، إنما يمنحنا دفئاً ليواجهَ بردَ الوحشة. والكاتبَ حين ينحتُ جُملتَهُ، إنما يفعلُ ذلكَ بمطرقةِ الحدّادِ ذاتِها، ليحطمَ صخرةَ العدمِ التي تتربصُ بنا. في هذا "المشغلِ الشعريّ"، ستكتشفُ أنَّ حياتكَ ليست سوى "ورشةٍ" كبرى: أنتَ المعماريُّ الذي يبني أحلامهُ، والبحارُّ الذي يواجهُ مجهولَهُ، والخياطُّ الذي يرقعُ خيباتهِ، والممرضُّ الذي يداوي انكساراتِ روحِه. هؤلاءِ العمالُ يهمسونَ لنا عبرَ أدواتهم بصرخةٍ واحدة: "إنّ الوجودَ لا يُعطى جاهزاً، بل يُصنعُ بالصبر، ويُقاسُ بالعرق، ويُصانُ بالدقة." ادخلْ الآن إلى "ديوانِ الورشات"، وانظرْ إلى يديكَ جيداً؛ فربما تجدُ فيهما أثراً من طينِ الخزّاف، أو شرارةً من كيرِ الحدّاد، أو خيطاً ضائعاً من مغزلِ الحائك. ادخلْ، فالعالمُ لا يزالُ قيدَ الإنشاء، ونحنُ جميعاً.. عمالٌ مياومون في مصنعِ القدر. /// مقترح لعنوان الديوان: "أنبياء الورشات" "إنجيل الغبار" "فلسفة الحِرَف" "أدوات تقيسُ العدم"

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire