lundi 9 mars 2026

الطباخ: سيّدُ الفقدِ والامتلاء

طباخٌ يغلي معَ قدوره، يُسندُ ظهرهُ إلى دخانِ المطابخ، يُروّضُ البهاراتِ لتلائمَ طعمَ الحياة، ويحركُ الذاكرةَ بملعقةٍ من خشب: ولائمُ تُقامُ لمديحِ الغائبين، قدورٌ تغلي بصراخِ اليتامى، توابلُ حريفةٌ تُطفيءُ برودةَ المشاعر، موائدُ عامرةٌ بالصمتِ والجفاء، رائحةٌ تعيدُنا لبيوتٍ هدمها الزمن، أطباقٌ مُنمقةٌ لبطونٍ لا تشبع، نارٌ تنضجُ اللحمَ وتأكلُ الروح، مرقٌ مالحٌ كعرقِ الكادحين، عظامٌ تُرمى للكلاب.. بعد أن كانت تيجاناً. يضبطُ ملحَ الحكايةِ بحفنةِ حكمة، يُقشرُ بصلَ الأيامِ فيبكي وحيداً، ويعلمُ أن كلَّ مائدةٍ هي اجتماعٌ مؤقتٌ حولَ الفراغ. الشبعُ: لحظةُ صمت، بين طباخٍ يغلي.. وجائعٍ يرفضُ الأكل.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire