mercredi 24 septembre 2025

أنشودة صوفية في بناء الإنسان

أنشودة صوفية في بناء الإنسان ١ – الميلاد يخرج الطفل من غيبٍ لا يُرى، كقبسٍ صغيرٍ في كفّ الرحمة. عيناه سؤالٌ لم يُكتب بعد، وقلبه صفحة تنتظر الحروف. ٢ – الجذر الأسرة أرضُ البداية، حضنٌ من طينٍ وماء، تنقش في الروح أبجديتها: ألف الحنان، باء الأمان، وصمتٌ طويلٌ يشبه الدعاء. هناك يتعلّم أن العدل خبز، وأن الحب ظلّ، وأن الغياب امتحانٌ للوفاء. ٣ – الباب ثم يُفتح باب المدرسة، كأن السماء تنحني لتسلم الطفل مفتاحها. الحروف أجراس، والسبورة محراب، والمعلّم راعٍ يوزّع النور على العيون. هناك يعرف أن السؤال صلاة، وأن المعرفة طريقٌ لا ينتهي. ٤ – الصعود الغصن يعلو، يختبر الريح فلا ينكسر، يتمايل ثم يعود أصلب. يتعلّم أن السقوط درس، وأن النهوض مقامٌ آخر. هكذا يحيا بين الأرض والسماء، يتغذّى من الجذر، ويستنير من الضوء. ٥ – التجلّي الطفل شجرة سرّ، كل ورقة ذكرى، كل زهرة نداء، وكل ثمرة وعدٌ للمستقبل. يُدرك أن التربية ليست تلقينًا، بل عبورًا من ظلمة إلى نور، ومن ضيق إلى رحابة، ومن فردٍ إلى إنسان. ٦ – الاكتمال لا تربية بلا حبّ، ولا علم بلا رحمة. وحين يلتقيان، يتحوّل الجسد إلى إنسان، والإنسان إلى معنى، والمعنى إلى نورٍ يمشي على الأرض. ٧ – الخاتمة هناك فقط، في اتّحاد الجذر بالغصن، والأرض بالسماء، والبيت بالمدرسة، تولد الثمرة الكاملة، ويُكتب الاسم الأبدي: إنــســان.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire