lundi 29 septembre 2025

سفر القلم

في البدء كان القلم، قصبةً من طينٍ سومري، غُمسَ في دم الطوفان، فارتجف الكون من أثر الحرف الأول. والكتابةُ لوحٌ مقدّس، ترفعها أيادي الأنبياء والشهداء، لتُعلِّم الإنسان أنّ الخلود ليس في الجسد، بل في السطر المنقوش على صخر الزمن. والشهادةُ ليست موتًا، بل عودةُ تموز من باطن الأرض، عشبًا ينبت من جراحنا، قمحًا يعلو على رمادنا. والبناءُ برجٌ جديد، يُشاد من دموعنا ودمائنا، لا ليبلغ السماء فحسب، بل ليصير الإنسانُ هو السماء. والمقاومةُ نارٌ أوقدها بروميثيوس، حملتها إنانا من أعماق الظلمات، فصارت مشعلًا لا يطفئه ليلٌ ولا بحر. هكذا يتحوّل القلمُ إلى سيفٍ من نور، والكتابةُ إلى مزامير لا تنقضي، والشهادةُ إلى معراجٍ يتكرّر، والبناءُ إلى خلقٍ ثانٍ، والمقاومةُ إلى سفرٍ لا يُختم.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire