lundi 29 septembre 2025
الكتابة شهادة
القلم ليس أداة خشبية وحسب، بل جذرٌ ممتد في تربة الروح. حين يخطّ، فإنه لا يترجم الكلمات فقط، بل يُحوِّل الصمت إلى أثر، والغياب إلى حضور.
الكتابة، في جوهرها، ليست ترفًا ولا زينة، بل فعل وجودي: أن تقول "أنا هنا" في وجه العدم، أن تُسجِّل أثرًا في زمنٍ يريد محو كل أثر.
الكتابة شهادة. شهادة على ما كان، وما هو كائن، وعلى ما يُرجى أن يكون. هي مقاومة ضدّ النسيان، وضدّ موتٍ يتربص بكل صوت.
كل كلمة تُكتَب بصدق هي حجر في جدار الذاكرة، ونبضٌ في شريان الجماعة، وصوتٌ يرفض أن يذوب في الصمت.
لكن الكتابة لا تكتفي بأن تكون وقوفًا ضدّ الهدم، إنها في الوقت نفسه بناء. تبني بيتًا من المعنى، تعيد ترتيب الفوضى، وتزرع الحب والجمال في أرضٍ أنهكها الخراب.
الكتابة لا تهدم كي تهدم، بل تهدم لتشيّد عالمًا آخر، أكثر عدلاً وإنسانية.
وحين تتحول الكلمة إلى مقاومة، تصبح القلم جبهة، والصفحة ميدانًا، والجملة موقفًا لا يُباع ولا يُشترى. ليست المقاومة هنا بالسلاح وحده، بل بما هو أعمق:
مقاومة ضدّ الانكسار الداخلي، ضدّ بيع الذاكرة، ضدّ الانحدار إلى دركٍ بلا معنى.
وهكذا، القلم شاهد ومقاوم وبنّاء في آن. هو وصيّة الأحياء للشهداء، وصوت الشهداء في أفواه الأحياء. وما الكتابة إلا سلاحٌ أخير، يظل مشرعًا حتى حين تُكسر السيوف وتُطفأ البنادق.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire