lundi 29 septembre 2025
قبل أن يفقد إصبعي صديقه الأوفى
قبل أن يفقد إصبعي صديقه الأوفى،
قبل أن ينسى قلمه عرضًا،
ويبدأ في النقر على الأرض؛
قبل أن يختفي ذلك الورق الأبيض
الذي يسكب عليه شكواه،
محادثًا العالم؛
قبل أن يتخلى عن وسيلته في الكتابة،
عن رسالته، عن انفتاح بانوراما أفكاره،
بقلم مُصمِّم على أن يكتب برصانة،
وإذا رصُنَ كتب بحبرٍ أحمر كالدم،
لا يُمحى!
وإذا حاول أحد محو أثره
أو طلاءه، اشتعل،
وإذا سعوا إلى إحراقه
تحوّلت الورقة اليابسة إلى رطبة؛
قبل أن ينسى إصبعي قلمه عرضًا...
من دون طبول، يستطيع أن يعبر الحدود،
ومن غير سهم، ينفذ إلى العين،
يهدم أبنية ويشيّد أخرى،
لن يُحبس أبدًا،
لأن الفكر لا تُقيّد كالساقين،
ولا تُخفَّض أحلامه إلى دركٍ أدنى من إنسانيته؛
قبل أن يتبخّر طموحه،
عند انبلاج الفجر، حين ينحسر الليل
كي يحمي الجسد من الانفلات عن العظم،
والتحول إلى غبار،
حين يكون العقل مثقلاً بقلق الأعداء،
قبل أن يفقد القلم صديقه الأوفى،
قبل أن يبدأ بالحديث مع الأرض عبر النقر عليها،
حين يكون الدماغ قلقًا، ينزف قليلًا،
حين تتوهّج المخيّلة، حمراءَ ساطعة،
قبل أن يُنسى أيّ شيءٍ عرضًا،
قبل أن يبيع العقل نفسه ليبقى،
حين يلين لضميره الداخلي،
ويسطّر رسالته، حبرًا على ورق –
ها هو القلم يتكلم، يمد جناحيه، يطير
مسافات لا تُقاس، يهدم العتيق، ويبني الجديد...
وإن أحبّ القلم برصانة،
كما النحلة تمصّ قطرات الزهر،
وإن شرب الحب من محبرة،
فإنه سيكتب مديحًا للجمال،
كيف امتلأ العالم بالعجائب،
كيف تجمّل عمله بالكلمات الجميلة،
يسحر قارئيه بصوتٍ فنّي،
يغرس الحبّ في البيت الذي يبنيه،
يهدم الرؤية القديمة، ويقيم مكانها رؤيته،
حتى يرى القرّاء الحب بعين القلم،
بمنظاره الدقيق...
كما يحدث الآن، ربّما،
قبل أن ينسى إصبعي صديقه عرضًا،
أو يختفي الورق الأبيض
الذي يسكب عليه هذه الشكوى،
قبل أن يجد قلمي نفسه
يخاطب الأرض وحدها!
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire