lundi 29 septembre 2025
المعنى واللامعنى في الأدب
الحديث عن "المعنى واللامعنى" في العمل الأدبي لا يعني أن النص قد أصبح فارغًا من الدلالة، بل على العكس، فهو يشير إلى استراتيجية فنية وفلسفية
متعمدة يتبناها الكاتب للانزياح عن المعنى التقليدي المُعلب والمباشر. فـ"اللامعنى" هنا ليس غيابًا للمعنى، بل هو رفض لمعنى واحدٍ مغلق وثابت، لصالح خلق حقل من الدلالات المفتوحة والمتعددة.
ينشأ هذا "اللامعنى" كتعبير جذري عن موقف وجودي من عالمٍ بات يفتقد اليقينيات، فيتمظهر من خلال:
تفجير اللغة التقليدية وكسر قواعدها لمحاكاة فوضى اللاوعي والواقع.
تبني فلسفة العبث من خلال حوارات دوارة وأحداث غير منطقية، كما في مسرح اللامعنى، لتجسيد العبث الوجودي.
تحرير القارئ من دور المتلقي السلطي، وإشراكه بشكل فعّال في بناء التأويلات الشخصية، حيث يصبح شريكًا في صنع المعنى.
هدم المعاني الكبرى واليقينيات، كما في أدب ما بعد الحداثة، لإظهار أنها عبارة عن constructs قابلة للتفكيك.
وبهذا، يتحول "اللامعنى" من مفهوم سلبي إلى أعلى درجات المعنى، كونه يوسع آفاق التعبير ويحول القراءة إلى مغامرة تأويلية.
فهو احتفاء بالغموض واللاتحديد كقيمة جمالية قادرة على التعبير عن تعقيدات الوجود الحديث بشكلٍ أكثر صدقًا وعمقًا من أي رسالة مباشرة.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire