mercredi 24 septembre 2025
قصيدة نثرية2
قصيدة نثرية
يولد الطفلُ مثلَ قطرةٍ من نور،
تبحث عن نهرٍ يحملها إلى البحر.
الأسرة هي النهر الأول،
تمنحه شكلَه، وتعلّمه أن يسري،
أن يعرف ضفّتَيه، وأن يصغي إلى همس الحجر.
في البيت، يتعلم لغةَ الأشياء الصغيرة:
ابتسامةَ أمٍّ تُضيء العتمة،
يدَ أبٍ ترفع جدار الأمان،
صمتًا يخبئ الحكمة،
ونبرةً حازمة تضع حدودَ المعنى.
هناك، يتعلّم أن العدل ليس كلمة،
بل خبزٌ يُقتسم،
وأن الحب ليس عاطفة،
بل ظلّ شجرةٍ يقيه من القيظ.
ثم تنفتح أبواب المدرسة،
كأنها مدينةٌ بألف نافذة.
يدخل الطفل حاملاً صوته الصغير،
فيكتشف أن لكل وجهٍ لحنًا،
ولكل اسمٍ تاريخًا،
ولكل جدارٍ كتابةً من طباشير.
هناك، يتعلّم أن العقل ليس مرآةً فقط،
بل مطرقةٌ تكسر الجهل،
وجسرٌ يعبر به إلى ضفّة أخرى.
الأسرة هي الجذر،
تمتد في عمق الأرض،
تغذّي الروح بالدفء والصبر واليقين.
والمدرسة هي الغصن،
يمتد نحو السماء،
يعانق الريح والضوء،
ويعلّم الطفل كيف يصمد في العاصفة.
الطفل بينهما شجرةٌ تميل وتستقيم،
تحمل في أوراقها سرّ البيت،
وفي أزهارها نشيد الصفوف،
وفي ثمرتها حلم الغد.
لا بيتٌ بلا مدرسة،
ولا مدرسةٌ بلا بيت.
كلاهما جناحان في طيران واحد:
الأول يحفظ القلب من السقوط،
والثاني يفتح له أفقًا أبعد من حدود السقف.
وحين يتكامل الدرس والحنان،
الكلمة والقدوة،
الدفء والنور،
يولد إنسانٌ لا ينكسر،
إنسانٌ يعرف أن الحرية التزام،
وأن المعرفة محبة،
وأن الطريق الطويل يبدأ من جذور،
لكن لا يكتمل إلا بسماء.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire