mercredi 24 septembre 2025

قصيدة نثرية

قصيدة نثرية يولد الطفل مثل صفحة بيضاء، تخطّ الأسرة أول الحروف: لمسة الأم هي الألف، وصوت الأب هو الباء، ومن بينهما يتشكّل معنى البداية. في البيت يتعلّم لغة القلب، الابتسامة سرّ الحياة، والصمت حكمة، والحب شجرة تظلل خطواته الأولى. ثم يفتح باب المدرسة، فإذا بالعالم يتسع: وجوه أخرى، أصوات جديدة، قوانين تعلّمه أن الحرية لا تقوم بلا حدود، وأن العقل لا يزهر إلا في ضوء المعرفة. الأسرة تغرس الجذر، والمدرسة تفتح الأفق. الأولى تمنحه الأمان، والثانية تمنحه السؤال. الأولى تضع في يده المفتاح، والثانية تعلّمه أبواب الطريق. هكذا يُبنى الإنسان: من دفء البيت، ومن ضوء الصف، من حبٍّ يحميه، ومن فكرٍ يحرّره. فإذا التقى الجذر بالغصن، والقلب بالعقل، والماضي بالحاضر، انبثق مستقبلٌ لا يعرف العطب، وثمرةٌ تعرف أن تحمل اسمها: إنسان.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire