lundi 29 septembre 2025

قبل أن يسقط القلم من الأصابع

قبل أن يسقط القلم من الأصابع، وتغدو الأرض طبلةً للصمت، قبل أن تختفي الورقة التي تفتح صدرها للشكوى، وتُسافر بالكلمة أبعد من الحدود... الحبر ليس ماءً، الحبر دم، ومن يمد يده لمحو أثره يُشعل في الورقة نارًا، ومن يحاول إحراقه يُبلل رماده بدموعه. الكلمة سهمٌ بلا وتر، جناحٌ بلا طبول، تسقط على العين، تهدم أسوارًا وتبني مدنًا، لا يقيّدها قيد، ولا تُخفض أحلامها إلى مستوى التراب. عند انبلاج الفجر، حين يتفتت الليل عن الأجساد، والعقل مثقل بالخصوم، حين تنزف المخيلة كالجرح الأحمر في صدر الأرض... ينهض القلم، يمد جناحيه، يكتب ليهدم، ويهدم ليبني. وإذا أحبّ، صار نحلةً في بستان الجمال، يمصّ من محبرة العشق، وينثر كلماتٍ كأزهارٍ على الخراب. يجعل البيت بيتًا للحب، يهدم الرؤية القديمة، ويمنح القارئ عينًا أخرى: عين القلم، عين الحقيقة. وهكذا، قبل أن يُمحى الأثر، وقبل أن يُستبدل الصوت بالصمت، تظل الكلمة آخر شهادة، تظل اليد آخر جبهة، ويظل القلم — شهيدًا يكتب كي لا يُدفن.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire