samedi 27 septembre 2025

المسؤولية والوزر

وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ المسؤولية في القرآن لا تقف عند حدود الفرد وحده، بل تتسع لتشمل أثر الكلمة والفعل في الآخرين. فكل إنسان رهين بما اكتسب من عمله، لكن المضلّ يتحمّل فوق وزره وزرًا آخر، لأنه كان سببًا في إفساد غيره أو صرفه عن سبيل الحق. هنا تتجلّى عدالة إلهية دقيقة: لا يُعفى المضلَّل من حسابه، ولا ينجو المضلّ بحجة أنّه لم يجبر غيره، بل يُؤخذ بما بثّه من تأثير وبما خلّف من أثر. إنها رؤية قرآنية تجعل الذنب مسؤولية اجتماعية بقدر ما هو فردية؛ فالشرّ حين يُمارس علنًا، أو يُدعى إليه، أو يُزيّن للناس، يصبح فعلًا مضاعفًا: خطيئة على الذات وحجابًا على الآخرين. وبذلك يتحول الوزر إلى سلسلة متواصلة، يحملها المضلّ كما يحملها المضلَّل، ولا يخفّف أحدهما عن الآخر شيئًا.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire