dimanche 17 mai 2026
ثقبٌ في الجيْب.. ثقبٌ في الروح
في جيبي ثقبٌأ
ودعتُ فيه خاتمَكِ.
هوى متعثراً على طول ساقي،
واستقرَّ في جوفِ حذائي،
فمضيتُ أعرجُ خطوي نحو المكتب.
شرعتْ مديرتي البابَ لي
في رقّةٍ تشوبها الشفقة، "يا للمسكين"،
قالتها،
وتعمّدتْ أن يصلَ صوتُها
إلى مسامعي.
"إنها حصاةٌ صغيرة"، هكذا برّرتُ الموقفَ
بنبرةِ اعتذارٍ جرفتني
خارجَ حدودِ طوعي،
مخمّناً طبيعةَ ما يقلقُ حذائي،
إذ لم أكن أدري بعدُ
بأمرِ الثقبِ المختبئِ في جيبي.
لم تُظهر ملامحُها أنها تعي مَن أكون،
لكنها، بومضةِ عينٍ،
أفصحتْ لي
عن سرٍّ صغيرٍ بات يجمعنا،
عن كذبةٍ—تلك الحصاة—
وأنها تؤازرني لأعبرَ بها
بسلام.
كان وجهُها يربتُ على قلقي،
يخبرني أنها تدري أني اختلقتُ العذرَ
لأصونَ كبريائي،
وأنها تمدُّ يدَها لتعينني
على مواصلةِ هذا الادعاء؛
لأبدوَ معافىً ومكتملاً كحالِها تماماً،
وكأنَّ رزايا عمري كلَّها لا تتعدى
حصاةً تعترضُ حذائي.
كم أعرفُ تعبيرَ وجهِها ذاك،
فقد ارتديتُه مراراً
في حضرةِ الصغار؛
أسايرُهم في خيالاتِهم وألاعيبِهم،
بينما أرسلُ غَمزةَ فَهْمٍ
لآبائهم.
لا أدري كيف تماسكتُ حتى الظهيرة،
مذهولاً، ترجُّني
تلك اللطمةُ الخفيفةُ
على وعيي،
إشراقةٌ خاطفةٌت
كشفُ لي كيف تُدارُ عجلاتُ هذا العالم.
في حينِ أنَّ الكبارَ، في أوجِ حِكمتِهم
واتزانِهم، ولأنهم
يتجرّعون من واقعِ تجاربِهم
ذلك التوزيعَ الجائرَ والقاسيَ
لموازينِ القوى،
يمضون في ترميمِ انكساراتِ الدنيا،
بما أوتوا من حِيلةٍ، ووفقَ ما يرونه صواباً.
كان أولُ ما صنعتُه في الردهةِ أن جلستُ
ودفعتُ الحذاءَ عن قدمي،
ليأخذَني العجبُ وأنا أرى خاتمَكِ
يهوي على الأرضِ محدثاً جلبة.
وهناك، عند المصعدِ،ا
لتفتتْ مديرتي، تفتّشُ حولَ قدميها عن مصدرِ الصوت.
///
ثمة ثقبٌ في جيبي
حيثُ وضعتُ خاتمكِ.
ينزلق متعثراً على طولِ ساقِ بنطالي،
فيعلقُ في حذائي،
وأعرجُ أنا في طريقي إلى المكتب.
تفتحُ لي مديرتي البابَ
بشفقةٍ، "يا للمسكين"،
هكذا تقولُ،
وأسمعها تقولُ ذلكَ
عن عمد.
"مجرد حصاة"، أوضحُ لها
بنبرة اعتذارٍ
تندفعُ مني
خارجةً عن سيطرتي،
أخمّنُ ما الذي علق في حذائي،
لأني لم أكن أعلمُ بعدُ
بأمرِ الثقبِ الذي في جيبي.
لا تُبدي أيَّ علامةٍ
على أنها تعرفُ من أكون،
لكنها بنظرةٍ واحدةٍ
تخبرني
أن بيننا سراً صغيراً،
كذبةً—تلك الحصاة—
وأنها ستسمحُ لي بالإفلاتِ
بها.
يقول وجهها إنه لا ينبغي لي القلق،
فهي تعرفُ أني اختلقتُ الأمرَ
لأحفظَ
كرامتي،
وهي تعرضُ عليَّ المساعدة
لأستمرَّ في التظاهرِ
بأنني سليمٌ ومعافى مثلها تماماً،
وأنَّ كلَّ مشاكلي تنحصرُ
في مجردِ حصاةٍ في حذائي.
أعرفُ تعبيرَ وجهِها ذاك
لأني ارتديتُهُ ذاته،
مراتٍ كثيرةً
وأنا ألعبُ مع الأطفال،
أسايرُهم في ألعابِ الخيالِ
بينما أغمزُ بعيني
لآبائهم.
بطريقةٍ ما، صمدتُ حتى الغداء
مذهولاً ومشتتاً
بسببِ تلك الصفعةِ الصغيرةِ
على الرأس،
إدراكٍ خاطفٍ
لكيفيةِ سيرِ العالم،
بينما الكبارُ، في منتهى الحكمةِ
والرصانة، ولأنهم
يفهمون من تجاربهم الخاصة
ذلك التوزيعَ القاسيَ وغير العادلِ
للقوة،
يمضون في إصلاحِ العالم،
بكل طريقةٍ ممكنة، وكما يرونه مناسباً.
أولُ شيءٍ فعلتُه في الردهة كان الجلوسَ
وخلعَ حذائي،
لأرى بذهولٍ خاتمكِ
يرتطمُ بالأرضِ محدثاً جلبة.
ومديرتي، عند المصعد،
راحت تبحثُ حول قدميها عن مصدرِ الصوت.
///
في جيبي ثقبٌ
أودعتُ فيه خاتمَكِ.
هوى متعثراً على طول ساقي،
واستقرَّ في جوفِ حذائي،
فمضيتُ أعرجُ خطوي نحو المكتب.
شرعتْ مديرتي البابَ لي
في رقّةٍ تشوبها الشفقة، "يا للمسكين"،
قالتها،
وتعمّدتْ أن يصلَ صوتُها
إلى مسامعي.
"إنها حصاةٌ صغيرة"، هكذا برّرتُ الموقفَ
بنبرةِ اعتذارٍ جرفتني
خارجَ حدودِ طوعي،
مخمّناً طبيعةَ ما يقلقُ حذائي،
إذ لم أكن أدري بعدُ
بأمرِ الثقبِ المختبئِ في جيبي.
لم تُظهر ملامحُها أنها تعي مَن أكون،
لكنها، بومضةِ عينٍ،
أفصحتْ لي
عن سرٍّ صغيرٍ بات يجمعنا،
عن كذبةٍ—تلك الحصاة—
وأنها تؤازرني لأعبرَ بها
بسلام.
كان وجهُها يربتُ على قلقي،
يخبرني أنها تدري أني اختلقتُ العذرَ
لأصونَ
كبريائي،
وأنها تمدُّ يدَها لتعينني
على مواصلةِ هذا الادعاء؛
لأبدوَ معافىً ومكتملاً كحالِها تماماً،
وكأنَّ رزايا عمري كلَّها لا تتعدى
حصاةً تعترضُ حذائي.
كم أعرفُ تعبيرَ وجهِها ذاك،
فقد ارتديتُه مراراً
في حضرةِ الصغار؛
أسايرُهم في خيالاتِهم وألاعيبِهم،
بينما أرسلُ غَمزةَ فَهْمٍ
لآبائهم.
لا أدري كيف تماسكتُ حتى الظهيرة،
مذهولاً، ترجُّني
تلك اللطمةُ الخفيفةُ
على وعيي،
إشراقةٌ خاطفةٌ
تكشفُ لي كيف تُدارُ عجلاتُ هذا العالم.
في حينِ أنَّ الكبارَ، في أوجِ حِكمتِهم
واتزانِهم، ولأنهم
يتجرّعون من واقعِ تجاربِهم
ذلك التوزيعَ الجائرَ والقاسيَ
لموازينِ القوى،
يمضون في ترميمِ انكساراتِ الدنيا،
بما أوتوا من حِيلةٍ، ووفقَ ما يرونه صواباً.
كان أولُ ما صنعتُه في الردهةِ أن جلستُ
ودفعتُ الحذاءَ عن قدمي،
ليأخذَني العجبُ وأنا أرى خاتمَكِ
يهوي على الأرضِ محدثاً جلبة.
وهناك، عند المصعدِ،
التفتتْ مديرتي، تفتّشُ حولَ قدميها عن مصدرِ الصوت.
////
ثقبٌ في الجيْب.. ثقبٌ في الروح
ثَمّةَ ثقبٌ في جَيْبي..
هناك حيثُ استودعتُ خاتمَكِ.
انزلقَ الخاتمُ، تَعثّرَ هابطاً على طولِ ساقي،
حتى استقرَّ في حذائي؛
فمضيتُ أعرجُ كسيراً في طريقي إلى العمل.
هناك، فتحتْ لي مديرتي البابَ..
نظرتْ إليَّ بعينِ الشفقةِ وقالت: "يا للمسكين!"
قالتها وهي تدركُ يقيناً
أنني أسمعُها.
"إنها مجردُ حصاة"، هكذا قلتُ معتذراً..
بنبرةٍ قفزتْ من حنجرتي دون إرادةٍ مني،
كنتُ أحاولُ تبريرَ تلك العرجةِ بما توهمتُ أنه في حذائي،
إذ لم أكن أدركُ حينها
حقيقةَ الثقبِ الذي في جيبي.
لم تُعِرني أيَّ اهتمامٍ يوحي بأنها تعرفُ مَن أكون،
لكنها بلمحةٍ خاطفةٍ..
أفهمتني أن بيننا سراً صغيراً،
أو كذبةً مشتركةً تُدعى "الحصاة"..
وأنها ستتغاضى عنها، وتتركني أمضي بسلام.
كان وجهُها يطمئنني ألا أقلق،
فهي تعي تماماً أنني اخترعتُ تلك الحصاةَ
لأرمّمَ بها كرامتي،
وهي الآن تمدُّ لي يدَ العونِ لأتمِّمَ مسرحيتي؛
لأبدوَ سليماً ومعافىً ومكتملاً.. تماماً مِثلها،
وكأنَّ كلَّ أوجاعي لا تتعدى كونَها
"حصاةً" تافهةً في حذاء.
عرفتُ تلك النظرةَ جيداً..
لأنني طالما تقمصتُها،
مراراً.. وأنا ألاعبُ الأطفالَ،
أسايرُهم في خيالاتِهم وأوهامِهم
بينما أتبادلُ الغمزاتِ
مع آبائهم.
بشقِّ النفسِ صمدتُ حتى موعدِ الغداء،
مذهولاً.. تائهاً.. تحت وطأةِ تلك الصدمةِ الخفيفة،
تلك الصفعةِ التي هزتْ رأسي
وجعلتني أفهمُ – ولأولِ مرةٍ –
كيف تُدارُ لعبةُ هذا العالم.
بينما الكبارُ، بمنتهى الرزانةِ والحكمةِ،
ولأنهم خَبَروا في حيواتِهم
ذلك التوزيعَ القاسيَ والظالمَ لموازينِ القوة،
يمضون في لملمةِ شتاتِ هذا العالَمِ،
بكلِ ما أوتوا من حيلة، ووفقَ ما يرتؤون.
في ردهةِ المبنى، كان أولُ ما فعلتُه هو الجلوس..
نزعتُ حذائي،
فدهشتُ حين رأيتُ خاتمَكِ
يرتطمُ بالرخامِ محدثاً جلبةً ورنيناً.
وهناك.. عند المصعد،
التفتتْ مديرتي، تفتشُ بعينيها حول قدميها
عن مصدرِ ذلك الصوت.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire