samedi 30 mai 2026
ق.ق.ج
دِفءٌ مُخَبَّأ
==========
احتفظتُ بآخر حبَّةِ مِشْمِشٍ من مَحصولِ الصيف، ملفوفةً في منديلٍ كأنها سِرٌّ دَفین. وحين حلَّ الشتاء، وجدتها ذابلة لكنها سليمة.
قضمتُها، فإذا بي أَقضمُ الذَّاكرة؛ كانت حامضةً، طريَّةً، وتملؤها دَفقةٌ من دِفءِ الشمس.//قضمتُها، فاستحضرتُ ذكرياتي:
رمقتني ابنتي بنظراتٍ حائرة وقالت مستغربة: «إنها مجرد فاكهة!»
لكنني كنتُ أتذوَّق طفولتي، ولمسةَ يدَي أمي، وسكينةَ البُستانِ .
///
اعتذرت عن مزاجها السيئ، وقالت إنها قضت نصف الليل تحاول إصلاح قلبها، مستخدمةً شريطًا لاصقًا وعيدانًا خشبية، وقالت إنها ستدفع لي الإيجار المتأخر حالما تجد عملًا.
نظرتُ إلى أصابعها الملطخة ببقايا الصمغ، ولم أستطع أن أسألها كيف لقلبٍ مكسور أن يبحث عن وظيفة في مدينة لا ترحم المتعثرين. قلتُ لها إن الإيجار يمكنه الانتظار، لكنني كنتُ قلقاً من صوت الخشب الذي يطقطق خلف عظام صدرها كلما تنفست.
في الأسبوع التالي، رأيتها من نافذتي تقف عند محطة الحافلات، كانت ترتدي معطفاً ثقيلاً رغم دفء الجو، وكأنها تخشى أن يلمح العابرون تلك العيدان الهشة التي تسند قوامها.
عادت في المساء بخيبةٍ جديدة، لكنها كانت تبتسم. قالت لي وهي تصعد الدرج ببطء: 'لقد رفضوا توظيفي، قالوا إن نبرة صوتي تبدو مشروخة، ولم يدركوا أن المشكلة ليست في حنجرتي، بل في الغراء الذي بدأ يجف ويشدُّ على أوتاري'.
في تلك الليلة، لم أسمع صوت بكائها كالمعتاد. ساد صمتٌ غريب، حتى ظننتُ أنها نامت أخيراً بقلبٍ سليم. لكن عند الفجر، وجدتُ تحت بابي ورقةً صغيرة وقطعةً من الشريط اللاصق. كتبت فيها بخطٍ مهتز: 'لقد نفدت العيدان يا سيدي، والقلبُ ثقيلٌ جداً على شريطٍ واحد. سأترك لك أثاثي مقابل الإيجار، أما أنا.. فذاهبةٌ لأبحث عن غابة، لعلّ الأشجار تقبلُ قلبي كغصنٍ إضافي.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire