mardi 12 mai 2026
مـقـدّمـة مجموعة شعرية
مـقـدّمـة: مـن صـلابـةِ الأرض.. إلـى خِـفّـةِ الـسـمـاء
بين "الحجر" بما يمثله من ثقلٍ وواقعيةٍ وجذور، و"السحب" بما تحمله من خفةٍ وانعتاقٍ وأحلام؛ تولد هذه القصائد.
إنَّ هذا العمل ليس مجرد نصوصٍ مرتبة، بل هو دعوةٌ لاتخاذ "الحجر وسادة". والوسادة الحجرية هنا ليست رمزاً للشقاء، بل هي رمزٌ لليقين الصلب والاستغناء الرفيع.
هي إعلانٌ بأنَّ الروح التي تتحرر من أثقال المادة وقيود "الامتلاك"، هي الوحيدة القادرة على أن تسافر مع السحب، وأن تجوب الآفاق والمدارات وهي لم تبارح مكانها.
في هذه المجموعة، نختبر فلسفة "الفقر الغني"؛ حيث لا يملك الشاعر شيئاً في قبضته، لكنه بالخيال يمتلك كل شيء.
هنا، تتحول الأشياء البسيطة إلى كائناتٍ كونية، ويصبح التأمل في صمت الجمادات وسيلةً لسماع ضجيج النجوم.
"قدماي على الأرض، لكن روحي في السماء".. هو المبدأ الذي نُسجت به هذه القصائد.
هي محاولة لإثبات أنَّ أعظم الرحلات هي تلك التي نبدؤها حين نضع رؤوسنا على وعورة الواقع، لنغفو ونستفيق في أحضان الغمام.
أهلاً بك في رحلة السفر من المرفأ الحجري.. إلى المدى المفتوح.
////////
عتبة الدخول: في مديح الاستغناء
ليس هذا الكتابُ مجموعةً من القصائد فحسب، بل هو سجلٌّ لرحلةٍ تبدأُ من نقطة الصفر.. من الأرض في أصلبِ صورها، لتنتهي في السماء في أقصى تجلياتها.
لقد جرت العادةُ أن يُنظر إلى "الحجر" كرمزٍ للقسوة أو الجمود، وإلى "الوسادة" كرمزٍ للدعةِ والرفاهية. لكنني هنا، أعيدُ صياغة الوجود من منظورٍ آخر: أتّخذُ حجراً وسادةً.
في هذا الفعل، يكمنُ جوهرُ الحرية؛ فالاستنادُ إلى الحجر هو تصالحٌ تام مع الواقع، واعترافٌ بالأصل، وزهدٌ راديكالي يكسرُ قيد الحاجة إلى "النعومة الزائفة".
إنها اللحظة التي يكتشف فيها الإنسان أنَّ امتلاكه لجسده ولثباته على الأرض، هو "جواز السفر" الوحيد الذي يمنحه حق التحليق.
"السفر مع السحب" ليس هرباً من الواقع، بل هو امتدادٌ له. حين لا يملك الشاعرُ في كفّهِ ذهباً ولا حرير، تفتحُ له اللغةُ أقاليمها، ويصبحُ الخيالُ هو مملكتهُ الخاصة التي لا تغيبُ عنها الشمس.
هنا، في هذه الصفحات، ستجدون تجسيداً لتلك المعادلة الصعبة: كيف يمكن لمرءٍ أن تكون قدماه مغروستين في طين الأرض، بينما رأسه يزاحمُ النجوم؟
وكيف يمكن لمن لا يملك شيئاً، أن يستشعرَ ملكية الكون بأسره بمجرد إغماضة عين؟
إنَّ القصائد التي يضمها هذا الديوان هي "أبناءُ" تلك اللحظة التي يتوقف فيها الصراع مع المادة، ليبدأ الحوار مع الروح.
هي دعوةٌ لك -أيها القارئ- لترك أثقالك عند العتبة، وتجربة تلك الخفّة المدهشة؛ خفّة من يضع رأسه على صخرةِ الحقيقة، ويترك لروحهِ عِنان السماء.
تذكر دائماً: أغنى الناسِ هو ذلك الذي اتسع خيالُه ليعوّض ضيقَ مكانه، وأصدقُ المسافرين هو من قطع المسافاتِ كلَّها.. وهو مُستلقٍ على حجر.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire