dimanche 10 mai 2026

مسودةٌ لم تكتمل.. وقصيدة بخمسة أوتار

كأنه مسودةٌ مفتوحة، عاش حياته بين شطبٍ وإضافة، يؤجل الخاتمة بفاصلةٍ ذكية، ويعيد صياغة الصمت كلما باغته العالم بالضجيج. كان يمشي في ممرّات الفصول بيدٍ لا تصافح أحداً.. لأنها مشغولةٌ بتدوين تردد النسمة، والتجسس على مرافعةٍ طويلة بين الضوء وأوراق الشجر. رجلٌ يرى الأشياء التي قرر الجميع تجاهلها: حيرة الغيمة في منتصف السماء، والطريقة التي تدخل بها الذكرى إلى الرأس.. بلا استئذان. في ركن البيت، كان هناك "البانجو"؛ خمسة أوتارٍ هي صرخته الهادئة، يؤمن بأن "المقطع الأخير" كذبةٌ جميلة، وأن العالم يغدو أجمل إذا عزفنا له نوتةً واحدة.. للمرة الألف، حتى لو ضاق الجيران ذرعاً بالفلسفة التي تقطر من رنين الوتر. وعلى الجانب الآخر من القصيدة، كانت هي: امرأةٌ من بلاد الشمس والوقار، اليد التي تمسك خيط طائرته الورقية قبل أن تضيع في الاستعارات. تحملت صمته الطويل أمام سطرٍ واحد، واحتفت معه بجنون "البانجو" حين يكتشف فجأة.. سرّ البلاغة. رحل الآن.. في منتصف جملة، وفي أوج دهشته. لم يترك خلفه وصايا غليظة، بل حفنة من قصائد "الهايكو" المبتورة، ونايا حزينا، ودعوةً مفتوحة لنا جميعاً: "أن نتوقف قليلاً.. لنلمح ما نسينا أن نلحظه ونحن نركض خلف العدم." سيرحل المعزّون، وستبقى قصيدته ناقصة.. تماما كما أراد لها أن تكون.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire